فهرس الكتاب

الصفحة 1409 من 7446

فيه تساهل ؛ لأن"أين"سؤال عن المواضع و"أنى"سؤال عن المذاهب والجهات. والمعنى من أي المذاهب ومن أي الجهات لك هذا. وقد فرق الكميت بينهما فقال:

أنى ومن أين آبك الطرب ... من حيث لا صبوة ولا ريب

و"كلما"منصوب بـ"وجد"، أي كل دخلة."إن الله يرزق من يشاء بغير حساب"قيل: هو من قول مريم ، ويجوز أن يكون مستأنفا ؛ فكان ذلك سبب دعاء زكريا وسؤاله الولد.

الثانية: -قوله تعالى: {هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ} هنالك في موضع نصب ؛ لأنه ظرف يستعمل للزمان والمكان وأصله للمكان. وقال المفضل بن سلمة:"هنالك"في الزمان و"هناك"في المكان ، وقد يجعل هذا مكان هذا. و {هَبْ لِي} أعطني. {مِنْ لَدُنْكَ} من عندك. { ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً} أي نسلا صالحا. والذرية تكون واحدة وتكون جمعا ذكرا وأنثى ، وهو هنا واحد. يدل عليه قوله. {فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا} [مريم: 5] ولم يقل أولياء ، وإنما أنث"طَيِّبة"لتأنيث لفظ الذرية ؛ كقوله:

أبوك خليفة ولدته أخرى ... وأنت خليفة ذاك الكمال

فأنث ولدته لتأنيث لفظ الخليفة. وروي من حديث أنس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:"أي رجل مات وترك ذرية طيبة أجرى الله له مثل أجر عملهم ولم ينقص من أجورهم شيئا". وقد مضى في"البقرة"اشتقاق الذرية. و {طَيِّبَةً } أي صالحة مباركة. {إنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء} أي قابله ؛ ومنه: سمع الله لمن حمده.

الثالثة: -دلت هذه الآية على طلب الولد ، وهي سنة المرسلين والصديقين ، قال الله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً} [الرعد: 38] . وفي صحيح مسلم عن سعد بن أبي وقاص قال: أراد عثمان أن يتبتل فنهاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولو أجاز له ذلك لاختصينا. وخرج ابن ماجة عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"النكاح من سنتي فمن لم يعمل بسنتي فليس مني وتزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم ومن كان"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت