فهرس الكتاب

الصفحة 1411 من 7446

الآية: 39 {فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ}

قوله تعالى: {فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ} قرأ حمزة والكسائي"فناداه"بالألف على التذكير ويميلانها لأن أصلها الياء ، ولأنها رابعة. وبالألف قراءة ابن عباس وابن مسعود ، وهو اختيار أبي عبيد. وروي عن جرير عن مغيرة عن إبراهيم قال: كان عبدالله يذكر الملائكة في كل القرآن. قال أبو عبيد: نراه اختار ذلك خلافا على المشركين لأنهم قالوا: الملائكة بنات الله. قال النحاس: هذا احتجاج لا يحصل منه شيء ؛ لأن العرب تقول: قالت الرجال ، وقال الرجال ، وكذا النساء ، وكيف يحتج عليهم بالقرآن ، ولو جاز أن يحتج عليهم بالقرآن بهذا لجاز أن يحتجوا بقوله تعالى: {وَإِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ} ولكن الحجة عليهم في قوله عز وجل: {أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ} [الزخرف: 19] أي فلم يشاهدوا ، فكيف يقولون إنهم إناث فقد علم أن هذا ظن وهوى. وأما"فناداه"فهو جائز على تذكير الجمع ،"ونادته"على تأنيث الجماعة. قال مكي: والملائكة ممن يعقل في التكسير فجرى في التأنيث مجرى ما لا يعقل ، تقول: هي الرجال ، وهي الجذوع ، وهي الجِمال ، وقالت الأعراب. ويقوي ذلك قوله: {وَإِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ} وقد ذكر في موضع آخر فقال: {وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ} [الأنعام: 93] وهذا إجماع. وقال تعالى: {وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ} [الرعد: 23] فتأنيث هذا الجمع وتذكيره حسنان. وقال السدي: ناداه جبريل وحده ؛ وكذا في قراءة ابن مسعود. وفي التنزيل {يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ} يعني جبريل ، والروح الوحي. وجائز في العربية أن يخبر عن الواحد بلفظ الجمع. وجاء في التنزيل {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ} [آل عمران: 173] يعني نعيم بن مسعود ، على ما يأتي. وقيل: ناداه جميع الملائكة ، وهو الأظهر. أي جاء النداء من قبلهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت