فهرس الكتاب

الصفحة 1416 من 7446

بن زكريا فإنه كان سيدا وحصورا ونبيا من الصالحين"- ثم أهوى النبي صلى الله عليه وسلم بيده إلى قَذاة من الأرض فأخذها وقال:"كان ذَكَره هكذا مثل هذه القذاة". وقيل: معناه الحابس نفسه عن معاصي الله عز وجل. و"نبيا من الصالحين"قال الزجاج: الصالح الذي يؤدي لله ما افترض عليه ، وإلى الناس حقوقهم."

الآية: 40 {قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ}

قيل: الرب هنا جبريل ، أي قال لجبريل: رب - أي يا سيدي - أنى يكون لي غلام ؟ يعني ولدا ؛ وهذا قول الكلبي. وقال بعضهم: قوله"رب"يعني الله تعالى."أنى"بمعنى كيف ، وهو في موضع نصب على الظرف. وفي معنى هذا الاستفهام وجهان: أحدهما أنه سأل هل يكون له الولد وهو وامرأته على حاليهما أو يردان إلى حال من يلد ؟ . الثاني سأل هل يرزق الولد من امرأته العاقر أو من غيرها. وقيل: المعنى بأي منزلة استوجب هذا وأنا وامرأتي على هذه الحال ؛ على وجه التواضع. ويروى أنه كان بين دعائه والوقت الذي بشر فيه أربعون سنة ، وكان يوم بشر ابن تسعين سنة وامرأته قريبة السن منه. وقال ابن عباس والضحاك: كان يوم بشر ابن عشرين ومائة سنة وكانت امرأته بنت ثمان وتسعين سنة ؛ فذلك قوله {وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ} أي عقيم لا تلد. يقال: رجل عاقر وامرأة عاقر بينة العقر. وقد عَقُرت وعَقُر"بضم القاف فيهما"تعقُر عُقْرا صارت عاقرا ، مثل حسنت تحسن حسنا ؛ عن أبي زيد. وعقارة أيضا. وأسماء الفاعلين من فُعل فعيلة ، يقال: عظمت فهي عظيمة ، وظرفت فهي ظريفة. وإنما قيل عاقر لأنه يراد به ذات عُقْر على النسب ، ولو كان على الفعل لقال: عقرت فهي عقيرة كأن بها عقرا ، أي كبرا من السن يمنعها من الولد. والعاقر: العظيم من الرمل لا ينبت شيئا. والعُقْر أيضا مهر المرأة إذا وُطئت على شبهة. وبيضة العُقْر: زعموا هي بيضة الديك ؛ لأنه يبيض في عمره بيضة واحدة إلى الطول. وعُقْر النار أيضا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت