فهرس الكتاب

الصفحة 1415 من 7446

وشارب مربح بالكأس نادمني ... لا بالحصور ولا فيها بسوار

وفي التنزيل {وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا} [الإسراء: 8] أي محبسا. والحصير الملك لأنه محجوب. وقال لبيد:

وقماقم غُلْب الرقاب كأنهم ... جن لدى باب الحصير قيام

فيحيى عليه السلام حصور ، فعول بمعنى مفعول لا يأتي النساء ؛ كأنه ممنوع مما يكون في الرجال ؛ عن ابن مسعود وغيره. وفعول بمعنى مفعول كثير في اللغة ، من ذلك حلوب بمعنى محلوبة ؛ قال الشاعر:

فيها اثنتان وأربعون حلوبة ... سودا كخافية الغراب الأسحم

وقال ابن مسعود أيضا وابن عباس وابن جبير وقتادة وعطاء وأبو الشعثاء والحسن والسدي وابن زيد: هو الذي يكف عن النساء ولا يقربهن مع القدرة. وهذا أصح الأقوال لوجهين: أحدهما أنه مدح وثناء عليه ، والثناء إنما يكون عن الفعل المكتسب دون الجبلة في الغالب. الثاني أن فعولا في اللغة من صيغ الفاعلين ؛ كما قال:

ضَروب بنصل السيف سوق سمانها ... إذا عدموا زادا فإنك عاقر

فالمعنى أنه يحصر نفسه عن الشهوات. ولعل هذا كان شرعه ؛ فأما شرعنا فالنكاح ، كما تقدم. وقيل: الحصور العِنِّين الذي لا ذكر له يتأتى له به النكاح ولا ينزل ؛ عن ابن عباس أيضا وسعيد بن المسيب والضحاك. وروى أبو صالح عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"كل ابن آدم يلقى الله بذنب قد أذنبه يعذبه عليه إن شاء أو يرحمه إلا يحيى"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت