فهرس الكتاب
وشارب مربح بالكأس نادمني ... لا بالحصور ولا فيها بسوار
وفي التنزيل {وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا} [الإسراء: 8] أي محبسا. والحصير الملك لأنه محجوب. وقال لبيد:
وقماقم غُلْب الرقاب كأنهم ... جن لدى باب الحصير قيام
فيحيى عليه السلام حصور ، فعول بمعنى مفعول لا يأتي النساء ؛ كأنه ممنوع مما يكون في الرجال ؛ عن ابن مسعود وغيره. وفعول بمعنى مفعول كثير في اللغة ، من ذلك حلوب بمعنى محلوبة ؛ قال الشاعر:
فيها اثنتان وأربعون حلوبة ... سودا كخافية الغراب الأسحم
وقال ابن مسعود أيضا وابن عباس وابن جبير وقتادة وعطاء وأبو الشعثاء والحسن والسدي وابن زيد: هو الذي يكف عن النساء ولا يقربهن مع القدرة. وهذا أصح الأقوال لوجهين: أحدهما أنه مدح وثناء عليه ، والثناء إنما يكون عن الفعل المكتسب دون الجبلة في الغالب. الثاني أن فعولا في اللغة من صيغ الفاعلين ؛ كما قال:
ضَروب بنصل السيف سوق سمانها ... إذا عدموا زادا فإنك عاقر
فالمعنى أنه يحصر نفسه عن الشهوات. ولعل هذا كان شرعه ؛ فأما شرعنا فالنكاح ، كما تقدم. وقيل: الحصور العِنِّين الذي لا ذكر له يتأتى له به النكاح ولا ينزل ؛ عن ابن عباس أيضا وسعيد بن المسيب والضحاك. وروى أبو صالح عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"كل ابن آدم يلقى الله بذنب قد أذنبه يعذبه عليه إن شاء أو يرحمه إلا يحيى"