فهرس الكتاب

الصفحة 1626 من 7446

الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ من الكفر والنفاق {حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ} وقيل: هو خطاب للمشركين. والمراد بالمؤمنين في قوله: {لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ} من في الأصلاب والأرحام ممن يؤمن. أي ما كان الله ليذر أولادكم الذين حكم لهم بالإيمان على ما أنتم عليه من الشرك ، حتى يفرق بينكم وبينهم ؛ وعلى هذا {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ} كلام مستأنف. وهو قول ابن عباس وأكثر المفسرين. وقيل: الخطاب للمؤمنين. أي وما كان الله ليذركم يا معشر المؤمنين على ما أنتم عليه من اختلاط المؤمن بالمنافق ، حتى يميز بينكم بالمحنة والتكليف ؛ فتعرفوا المنافق الخبيث ، والمؤمن الطيب. وقد ميز يوم أحد بين الفريقين. وهذا قول أكثر أهل المعاني. {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ} يا معشر المؤمنين. أي ما كان الله ليعين لكم المنافقين حتى تعرفوهم ، ولكن يظهر ذلك لكم بالتكليف والمحنة ، وقد ظهر ذلك في يوم أحد ؛ فإن المنافقين تخلفوا وأظهروا الشماتة ، فما كنتم تعرفون هذا الغيب قبل هذا ، فالآن قد أطلع الله محمدا عليه السلام وصحبه على ذلك. وقيل: معنى {لِيُطْلِعَكُمْ} أي وما كان الله ليعلمكم ما يكون منهم. فقوله: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ} على هذا متصل ، وعلى القولين الأولين منقطع. وذلك أن الكفار لما قالوا: لم لم يوح إلينا ؟ قال: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ} أي على من يستحق النبوة ، حتى يكون الوحي باختياركم. {وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي} أي يختار. {مِنْ رُسُلِهِ} لإطلاع غيبه {مَنْ يَشَاءُ} يقال: طلعت على كذا واطلعت عليه ، وأطلعت عليه غيري ؛ فهو لازم ومتعد. وقرئ"حتى يميِّز"بالتشديد من ميز ، وكذا في"الأنفال"وهي قراءة حمزة. والباقون"يميز"بالتخفيف من ماز يميز. يقال: مزت الشيء بعضه من بعض أميزه ميزا ، وميزته تمييزا. قال أبو معاذ: مزت الشيء أميزه ميزا إذا فرقت بين شيئين. فإن كانت أشياء قلت: ميزتها تمييزا. ومثله إذا جعلت الواحد شيئين قلت: فرقت بينهما ، مخففا ؛ ومنه فرق الشعر. فإن جعلته أشياء قلت: فرقته تفريقا.

قلت: ومنه امتاز القوم ، تميز بعضهم عن بعض. ويكاد يتميز: يتقطع ؛ وبهذا فسر قوله تعالى: {تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ} [الملك: 8] وفي الخبر"من ماز أذى عن الطريق فهو له صدقة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت