فهرس الكتاب

الصفحة 1627 من 7446

قوله تعالى: {فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ} يقال: إن الكفار لما سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبين لهم من يؤمن منهم ، فأنزل الله {فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ} يعني لا تشتغلوا بما لا يعنيكم ، واشتغلوا بما يعنيكم وهو الإيمان. {فَآمِنُوا} أي صدقوا ، أي عليكم التصديق لا التشوف إلى اطلاع الغيب. {وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ} أي الجنة. ويذكر أن رجلا كان عند الحجاج بن يوسف الثقفي منجما ؛ فأخذ الحجاج حصيات بيده قد عرف عددها فقال للمنجم: كم في يدي ؟ فحسب فأصاب المنجم. فأغفله الحجاج وأخذ حصيات لم يعدهن فقال للمنجم: كم في يدي ؟ فحسب فأخطأ ، ثم حسب أيضا فأخطأ ؛ فقال: أيها الأمير ، أظنك لا تعرف عدد ما في يدك ؟ قال لا: قال: فما الفرق بينهما ؟ فقال: إن ذاك أحصيته فخرج عن حد الغيب ، فحسبت فأصبت ، وإن هذا لم تعرف عددها فصار غيبا ، ولا يعلم الغيب إلا الله تعالى. وسيأتي هذا الباب في"الأنعام"إن شاء الله تعالى.

الآية: 180 {وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ}

فيه أربع مسائل: -

الأولى: -قوله تعالى: {وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ} "الذين"في موضع رفع ، والمفعول الأول محذوف. قال الخليل وسيبويه والفراء المعنى البخل خيرا لهم ، أي لا يحسبن الباخلون البخل خيرا لهم. وإنما حذف لدلالة يبخلون على البخل ؛ وهو كقوله: من صدق كان خيرا له. أي كان له الصدق خيرا له. ومن هذا قول الشاعر:

إذا نهي السفيه جرى إليه ... وخالف والسفيه إلى خلاف

فالمعنى: جرى: إلى السفه ؛ فالسفيه دل على السفه. وأما قراءة حمزة بالتاء فبعيدة جدا ؛ قاله النحاس. وجوازها أن يكون التقدير: لا تحسبن بخل الذين يبخلون هو خيرا لهم. قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت