فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 7446

الأحول - ويلقب بزقّ العسل - قال سمعت قتادة يقول: يا ابن آدم ، إن كنت لا تريد أن تأتي الخير إلا عن نشاط فإن نفسك مائلة إلى السأمة والفترة والملة ، ولكن المؤمن هو المتحامل ، والمؤمن هو المتقوي ، والمؤمن هو المتشدد ، وإن المؤمنين هم العجاجون إلى الله الليل والنهار ، والله ما يزال المؤمن يقول: ربنا في السر والعلانية حتى استجاب لهم في السر والعلانية.

الثانية- قوله تعالى {بِالْغَيْبِ} الغيب في كلام العرب: كل ما غاب عنك ، وهو من ذوات الياء يقال منه: غابت الشمس تغيب ، والغيبة معروفة. وأغابت المرأة فهي مغيبة إذا غاب عنها زوجها ، ووقعنا في غيبة وغيابة ، أي هبطة من الأرض ، والغيابة: الأجمة ، وهي جماع الشجر يغاب فيها ، ويسمى المطمئن من الأرض: الغيب ، لأنه غاب عن البصر.

الثالثة- واختلف المفسرون في تأويل الغيب هنا ، فقالت فرقة: الغيب في هذه الآية: الله سبحانه. وضعفه ابن العربي. وقال آخرون: القضاء والقدر. وقال آخرون: القرآن وما فيه من الغيوب. وقال آخرون: الغيب كل ما أخبر به الرسول عليه السلام مما لا تهتدي إليه العقول من أشراط الساعة وعذاب القبر والحشر والنشر والصراط والميزان والجنة والنار. قال ابن عطية: وهذه الأقوال لا تتعارض بل يقع الغيب على جميعها.

قلت: وهذا الإيمان الشرعي المشار إليه في حديث جبريل عليه السلام حين قال للنبي صلى الله عليه وسلم: فأخبرني عن الإيمان. قال:"أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره". قال: صدقت. وذكر الحديث. وقال عبد الله بن مسعود: ما آمن مؤمن أفضل من إيمان بغيب ، ثم قرأ: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} [البقرة: 3] .

قلت: وفي التنزيل: {وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ} [الأعراف: 7] وقال: {الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ} [الأنبياء: 49] فهو سبحانه غائب عن الأبصار ، غير مرئي في هذه الدار ، غير غائب بالنظر والاستدلال ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت