فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 7446

فهم يؤمنون أن لهم ربا قادرا يجازي على الأعمال ، فهم يخشونه في سرائرهم وخلواتهم التي يغيبون فيها عن الناس ، لعلمهم بإطلاعه عليهم ، وعلى هذا تتفق الآي ولا تتعارض ، والحمد لله. وقيل:"بالغيب"أي بضمائرهم وقلوبهم بخلاف المنافقين ، وهذا قول حسن. وقال الشاعر:

وبالغيب أمنا وقد كان قومنا ... يصلّون للأوثان قبل محمد

الرابعة- قوله تعالى: {وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ} معطوف جملة على جملة. وإقامة الصلاة أداؤها بأركانها وسننها وهيئاتها في أوقاتها ، على ما يأتي بيانه. يقال: قام الشيء أي دام وثبت ، وليس من القيام على الرجل ، وإنما هو من قولك: قام الحق أي ظهر وثبت ، قال الشاعر:

وقامت الحرب بنا على ساق

وقال آخر:

وإذا يقال أتيتم لم يبرحوا ... حتى تقيم الخيل سوق طعان

وقيل:"يقيمون"يديمون ، وأقامه أي أدامه ، وإلى هذا المعنى أشار عمر بقوله: من حفظها وحافظ عليها حفظ دينه ، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع.

الخامسة- إقامة الصلاة معروفة ، وهي سنة عند الجمهور ، وأنه لا إعادة على تاركها. وعند الأوزاعي وعطاء ومجاهد وابن أبي ليلى هي واجبة وعلى من تركها الإعادة ، وبه قال أهل الظاهر ، وروي عن مالك ، واختاره ابن العربي قال: لأن في حديث الأعرابي"وأقم"فأمره بالإقامة كما أمره بالتكبير والاستقبال والوضوء.

قال: فأما أنتم الآن وقد وقفتم على الحديث فقد تعين عليكم أن تقولوا بإحدى روايتي مالك الموافقة للحديث وهي أن الإقامة فرض. قال ابن عبد البر قوله:"وتحريمها التكبير"دليل على أنه لم يدخل في الصلاة من لم يحرم ، فما كان قبل الإحرام فحكمه ألا تعاد منه الصلاة إلا أن يجمعوا على شيء فيسلم للإجماع كالطهارة والقبلة والوقت ونحو ذلك. وقال بعض علمائنا: من تركها عمدا أعاد الصلاة ، وليس ذلك لوجوبها إذ لو كان ذلك لاستوى سهوها وعمدها ، وإنما ذلك للاستخفاف بالسنن ، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت