فهرس الكتاب

الصفحة 1657 من 7446

ونظير هذه الآية قوله تعالى: {فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ} [المؤمن: 4] . والمتاع: ما يعجل الانتفاع به ؛ وسماه قليلا لأنه فان ، وكل فان وإن كان كثيرا فهو قليل. وفي صحيح الترمذي عن المستورد الفهري قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم إصبعه في اليم ، فلينظر بماذا يرجع". قيل:"يرجع"بالياء والتاء. {وَبِئْسَ الْمِهَادُ} أي بئس ما مهدوا لأنفسهم بكفرهم ، وما مهد الله لهم من النار.

الثامنة عشرة: -في هذه الآية وأمثالها كقوله: {أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ} [آل عمران: 178] الآية. {وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ} [الأعراف: 183] . {أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ} [المؤمنون: 55] . {سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ} [الأعراف: 182] دليل على أن الكفار غير. منعم عليهم في الدنيا ؛ لأن حقيقة النعمة الخلوص من شوائب الضرر العاجلة والآجلة ، ونعم الكفار. مشوبة بالآلام والعقوبات ، فصار كمن قدم بين يدي غيره حلاوة من عسل فيها السم ، فهو وإن استلذ آكله لا يقال: أنعم عليه ؛ لأن فيه هلاك روحه. ذهب إلى هذا جماعة من العلماء ، وهو قول الشيخ أبي الحسن الأشعري. وذهب جماعة منهم سيف السنة ولسان الأمة القاضي أبو بكر: إلى أن الله أنعم عليهم في الدنيا. قالوا: وأصل النعمة من النعمة بفتح النون ، وهي لين العيش ؛ ومنه قوله تعالى: {وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ} [الدخان: 27] . يقال: دقيق ناعم ، إذا بولغ في طحنه وأجيد سحقه. وهذا هو الصحيح ، والدليل عليه أن الله تعالى أوجب على الكفار أن يشكروه وعلى جميع المكلفين فقال: {فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ} [الأعراف: 74] . {وَاشْكُرُوا لِلَّهِ} [البقرة: 172] والشكر لا يكون إلا على نعمة. وقال: {وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ} [القصص: 77] وهذا خطاب لقارون. وقال: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً} [النحل: 112] الآية. فنبه سبحانه أنه قد أنعم عليهم نعمة دنياوية فجحدوها. وقال: {يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا} [النحل: 83] وقال: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} [فاطر: 3] . وهذا عام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت