فهرس الكتاب

الصفحة 1669 من 7446

إلى: والأرحام"؛ ثم قال:"تصدق رجل بديناره تصدق رجل بدرهمه تصدق رجل بصاع تمره.."وذكر الحديث. فمعنى هذا على النصب ؛ لأنه حضهم على صلة أرحامهم. وأيضا فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم"من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت". فهذا يرد قول من قال: المعنى أسألك بالله وبالرحم. وقد قال أبو إسحاق: معنى: { تَسَاءَلُونَ بِهِ } يعني تطلبون حقوقكم به. ولا معنى للخفض أيضا مع هذا."

قلت: هذا ما وقفت عليه من القول. لعلماء اللسان في منع قراءة"والأرحام"بالخفض ، واختاره ابن عطية. ورده الإمام أبو نصر عبدالرحيم بن عبدالكريم القشيري ، واختار العطف فقال: ومثل هذا الكلام مردود عند أئمة الدين ؛ لأن القراءات التي قرأ بها أئمة القراء ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم تواترا يعرفه أهل الصنعة ، وإذا ثبت شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم فمن رد ذلك فقد رد على النبي صلى الله عليه وسلم ، واستقبح ما قرأ به ، وهذا مقام محذور ، ولا يقلد فيه أئمة اللغة والنحو ؛ فإن العربية تتلقى من النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا يشك أحد في فصاحته. وأما ما ذكر من الحديث ففيه نظر ؛ لأنه عليه السلام قال لأبي العشراء:"وأبيك لو طعنت في خاصرته". ثم النهي إنما جاء في الحلف بغير الله ، وهذا توسل إلى الغير بحق الرحم فلا نهي فيه. قال القشيري: وقد قيل هذا إقسام بالرحم ، أي اتقوا الله وحق الرحم ؛ كما تقول: افعل كذا وحق أبيك. وقد جاء في التنزيل:"والنجم ، والطور ، والتين ، لعمرك"وهذا تكلف.

قلت: لا تكلف فيه فإنه لا يبعد أن يكون"والأرحام"من هذا القبيل ، فيكون أقسم بها كما أقسم بمخلوقاته الدالة على وحدانيته وقدرته تأكيدا لها حتى قرنها بنفسه. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت