فهرس الكتاب

الصفحة 1714 من 7446

درهم يسبق مائة ألف. فالآية على هذا القول محكمة ؛ قاله ابن عباس. وامتثل ذلك جماعة من التابعين: عروة بن الزبير وغيره ، وأمر به أبو موسى الأشعري وروي عن ابن عباس"أنها منسوخة نسخها قوله تعالى: {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين} وقال سعيد بن المسيب: نسخها آية الميراث والوصية. وممن قال إنها منسوخة أبو مالك وعكرمة والضحاك. والأول أصح ؛ فإنها مبينة استحقاق الورثة لنصيبهم ، واستحباب المشاركة لمن لا نصيب له ممن حضرهم. قال ابن جبير: ضيع الناس هذه الآية. قال الحسن: ولكن الناس شحوا. وفي البخاري عن ابن عباس في قوله تعالى: {وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين} قال:"هي محكمة وليست بمنسوخة". وفي رواية قال:"إن ناسا يزعمون أن هذه الآية نسخت ، لا والله ما نسخت ولكنها مما تهاون بها ؛ هما واليان: وال يرث وذلك الذي يرزق ، ووال لا يرث وذلك الذي يقول بالمعروف ، ويقول: لا أملك لك أن أعطيك". قال ابن عباس:"أمر الله المؤمنين عند قسمة مواريثهم أن يصلوا أرحامهم ، ويتاماهم ومساكينهم من الوصية ، فإن لم تكن وصية وصل لهم من الميراث". قال النحاس: فهذا أحسن ما قيل في الآية ، أن يكون على الندب والترغيب في فعل الخير ، والشكر لله عز وجل. وقالت طائفة: هذا الرضخ واجب على جهة الفرض ، تعطي الورثة لهذه الأصناف ما طابت به نفوسهم ، كالماعون والثوب الخلق وما خف. حكى هذا القول ابن عطية والقشيري. والصحيح أن هذا على الندب ؛ لأنه لو كان فرضا لكان استحقاقا في التركة ومشاركة في الميراث ، لأحد الجهتين معلوم وللآخر مجهول. وذلك مناقض للحكمة ، وسبب للتنازع والتقاطع. وذهبت فرقة إلى أن المخاطب والمراد في الآية المحتضرون الذين يقسمون أموالهم بالوصية ، لا الورثة. وروي عن ابن عباس وسعيد بن المسيب وابن زيد."فإذا أراد المريض أن يفرق ماله بالوصايا وحضره من لا يرث ينبغي له ألا يحرمه". وهذا والله أعلم - يتنزل حيث كانت الوصية واجبة ، ولم تنزل آية الميراث. والصحيح الأول وعليه المعول."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت