فهرس الكتاب

الصفحة 1743 من 7446

الثامنة والعشرون: ذكر الله عز وجل في كتابه الكلالة في موضعين: آخر السورة وهنا ، ولم يذكر في الموضعين وارثا غير الإخوة. فأما هذه الآية فأجمع العلماء على أن الإخوة فيها عني بها الإخوة للأم ؛ لقوله تعالى: { فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ } . وكان سعد بن أبي وقاص يقرأ"وله أخ أو أخت من أمه". ولا خلاف بين أهل العلم أن الإخوة للأب والأم أو الأب ليس ميراثهم كهذا ؛ فدل إجماعهم على أن الإخوة المذكورين في آخر السورة هم إخوة المتوفى لأبيه وأمه أو لأبيه ؛ لقوله عز وجل { وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ } . ولم يختلفوا أن ميراث الإخوة للأم ليس هكذا ؛ فدلت الآيتان أن الإخوة كلهم جميعا كلالة. وقال الشعبي:"الكلالة ما كان سوى الولد والوالد من الورثة إخوة أو غيرهم من العصبة". كذلك قال علي وابن مسعود وزيد وابن عباس ، وهو القول الأول الذي بدأنا به. قال الطبري: والصواب أن الكلالة هم الذين يرثون الميت من عدا ولده ووالده ، لصحة خبر جابر: فقلت يا رسول الله إنما يرثني كلالة ، أفأوصي بمالي كله ؟ قال:"لا".

التاسعة والعشرون: قال أهل اللغة: يقال رجل كلالة وامرأة كلالة. ولا يثنى ولا يجمع ؛ لأنه مصدر كالوكالة والدلالة والسماحة والشجاعة. وأعاد ضمير مفرد في قوله:"وله أخ"ولم يقل لهما. ومضى ذكر الرجل والمرأة على عادة العرب إذا ذكرت اسمين ثم أخبرت عنهما وكانا في الحكم سواء ربما أضافت إلى أحدهما وربما أضافت إليهما جميعا ؛ تقول: من كان عنده غلام وجارية فليحسن إليه وإليها وإليهما وإليهم ؛ قال الله تعالى: { وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ } . وقال تعالى: { إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا } ويجوز أولى بهم ؛ عن الفراء وغيره. ويقال في امرأة: مرأة ، وهو الأصل. وأخ أصله أخو ، يدل عليه أخوان ؛ فحذف منه وغير على غير قياس. قال الفراء ضم أول أخت ، لأن المحذوف منها واو ، وكسر أول بنت ؛ لأن المحذوف منها ياء. وهذا الحذف والتعليل على غير قياس أيضا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت