فهرس الكتاب

الصفحة 1749 من 7446

إذا شهد أربعة أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة رجما. قال:"فما يمنعكما أن ترجموهما"؛ قالا: ذهب سلطاننا فكرهنا القتل ؛ فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشهود ، فجاؤوا فشهدوا أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة ؛ فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجمهما. وقال قوم: إنما كان الشهود في الزنا أربعة ليترتب شاهدان على كل واحد من الزانيين كسائر الحقوق ؛ إذ هو حق يؤخذ من كل واحد منهما ؛ وهذا ضعيف ؛ فإن اليمين تدخل في الأموال واللوث في القسامة ولا مدخل لواحد منهما هنا.

السادسة: ولا بد أن يكون الشهود ذكورا ؛ لقوله:"منكم"ولا خلاف فيه بين الأمة. وأن يكونوا عدولا ؛ لأن الله تعالى شرط العدالة في البيوع والرجعة ، وهذا أعظم ، وهو بذلك أولى. وهذا من حمل المطلق على المقيد بالدليل ، على ما هو مذكور في أصول الفقه. ولا يكونون ذمة ، وإن كان الحكم على ذمية ، وسيأتي ذلك في"المائدة"وتعلق أبو حنيفة بقوله: { أَرْبَعَةً مِنْكُمْ } في أن الزوج إذا كان أحد الشهود في القذف لم يلاعن. وسيأتي بيانه في"النور"إن شاء الله تعالى.

السابعة: قوله تعالى: { فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ } هذه أول عقوبات الزناة ؛ وكان هذا في ابتداء الإسلام ؛ قال عبادة بن الصامت والحسن ومجاهد حتى نسخ بالأذى الذي بعده ، ثم نسخ ذلك بآية"النور"وبالرجم في الثيب. وقالت فرقة: بل كان الإيذاء هو الأول ثم نسخ بالإمساك ، ولكن التلاوة أخرت وقدمت ؛ ذكره ابن فورك ، وهذا الإمساك والحبس في البيوت كان في صدر الإسلام قبل أن يكثر الجناة ، فلما كثروا وخشي قوتهم اتخذ لهم سجن ؛ قاله ابن العربي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت