فهرس الكتاب

الصفحة 1766 من 7446

مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا . والصحيح أن هذه الآيات محكمة وليس فيها ناسخ ولا منسوخ وكلها يبنى بعضها على بعض. قال الطبري: هي محكمة ، ولا معنى لقول بكر: إن أرادت هي العطاء ؛ فقد جوز النبي صلى الله عليه وسلم لثابت أن يأخذ من زوجته ما ساق إليها. { بُهْتَانًا } مصدر في موضع الحال { وَإِثْمًا } معطوف عليه { مُبِينًا } من نعته.

الخامسة: قوله تعالى: { وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ } تعليل لمنع الأخذ مع الخلوة. وقال بعضهم: الإفضاء إذا كان معها في لحاف واحد جامع أو لم يجامع ؛ حكاه الهروي وهو قول الكلبي. وقال الفراء: الإفضاء أن يخلو الرجل والمرأة وأن يجامعها. وقال ابن عباس ومجاهد والسدي وغيرهم: الإفضاء في هذه الآية الجماع. قال ابن عباس: ولكن الله كريم يكنى. وأصل الإفضاء في اللغة المخالطة ؛ ويقال للشيء المختلط: فضا. قال الشاعر:

فقلت لها يا عمتي لك ناقتي ... وتمر فضا في عيبتي وزبيب

ويقال: القوم فوضى فضا ، أي مختلطون لا أمير عليهم. وعلى أن معنى"أفضى"خلا وإن لم يكن جامع ، هل يتقرر المهر بوجود الخلوة أم لا ؟ اختلف علماؤنا في ذلك على أربعة أقوال: يستقر بمجرد الخلوة. لا يستقر إلا بالوطء. يستقر بالخلوة في بيت الإهداء. التفرقة بين بيته وبيتها. والصحيح استقراره بالخلوة مطلقا ، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ، قالوا: إذا خلا بها خلوة صحيحة يجب كمال المهر والعدة دخل بها أو لم يدخل بها ؛ لما رواه الدارقطني عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من كشف خمار امرأة ونظر إليها وجب الصداق". وقال عمر: إذا أغلق بابا وأرخى سترا ورأى عورة فقد وجب الصداق وعليها العدة ولها الميراث. وعن علي: إذا أغلق بابا وأرخى سترا ورأى عورة فقد وجب الصداق. وقال مالك: إذا طال مكثه معها مثل السنة ونحوها ، واتفقا على ألا مسيس وطلبت المهر كله كان لها. وقال الشافعي: لا عدة عليها ولها نصف المهر. وقد مضى في"البقرة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت