فهرس الكتاب

الصفحة 1767 من 7446

السادسة: قوله تعالى: { وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا} فيه ثلاثة أقوال. قيل: هو قوله عليه السلام:"فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله". قاله عكرمة والربيع. الثاني: قوله تعالى: { َإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ } قاله الحسن وابن سيرين وقتادة والضحاك والسدي. الثالث: عقدة النكاح قول الرجل: نكحت وملكت عقدة النكاح ؛ قال مجاهد وابن زيد. وقال قوم: الميثاق الغليظ الولد. والله أعلم.

22- { وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا }

فيه أربع مسائل:

الأولى: قوله تعالى: { وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ } يقال: كان الناس يتزوجون امرأة الأب برضاها بعد نزول قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا } حتى نزلت هذه الآية: { وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ } فصار حراما في الأحوال كلها ؛ لأن النكاح يقع على الجماع والتزوج ، فإن كان الأب تزوج امرأة أو وطئها بغير نكاح حرمت على ابنه ؛ على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى.

الثانية: قوله تعالى: { مَا نَكَحَ } قيل: المراد بها النساء. وقيل: العقد ، أي نكاح آباؤكم الفاسد المخالف لدين الله ؛ إذ الله قد أحكم وجه النكاح وفصل شروطه. وهو اختيار الطبري. فـ"من"متعلقة بـ"تنكحوا"و"ما نكح"مصدر. قال: ولو كان معناه ولا تنكحوا النساء اللاتي نكح آباؤكم لوجب أن يكون موضع"ما""من". فالنهي على هذا إنما وقع على ألا ينكحوا مثل نكاح آبائهم الفاسد. والأول أصح ، وتكون"ما"بمعنى"الذي"و"من". والدليل عليه أن الصحابة تلقت الآية على ذلك المعنى ؛ ومنه استدلت على منع نكاح الأبناء حلائل الآباء. وقد كان في العرب قبائل قد اعتادت أن يخلف ابن الرجل على امرأة أبيه ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت