فهرس الكتاب
وأنا على يقين منه. وإنما صارت الياء واوا في قولك: موقن ، للضمة قبلها ، وإذا صغرته رددته إلى الأصل فقلت مييقن والتصغير يرد الأشياء إلى أصولها وكذلك الجمع. وربما عبروا باليقين عن الظن ، ومنه قول علمائنا في اليمين اللغو: هو أن يحلف بالله على أمر يوقنه ثم يتبين له أنه خلاف ذلك فلا شيء عليه ، قال الشاعر:
تحسّبَ هوّاسٌ وأيقن أنني ... بها مفتد من واحد لا أغامره
يقول: تشمم الأسد ناقتي ، يظن أنني مفتد بها منه ، وأستحمي نفسي فأتركها له ولا أقتحم المهالك بمقاتلته فأما الظن بمعنى اليقين فورد في التنزيل وهو في الشعر كثير ، وسيأتي. والآخرة مشتقة من التأخر لتأخرها عنا وتأخرنا عنها ، كما أن الدنيا مشتقة من الدنوّ ، على ما يأتي.
الآية 5 {أُولَئِكَ عَلَى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}
قال النحاس أهل نجد يقولون: أُلاك ، وبعضهم يقول: أُلالك ، والكاف للخطاب. قال الكسائي: من قال أولئك فواحده ذلك ، ومن قال ألاك فواحدة ذاك ، وألالك مثل أولئك ، وأنشد ابن السكيت:
ألالك قومي لم يكونوا أُشابة ... وهل يعظ الضِّلّيل إلا ألالكا
وربما قالوا: أولئك في غير العقلاء ، قال الشاعر:
ذُم المنازل بعد منزلة اللوى ... والعيشَ بعد أولئك الأيام
وقال تعالى: {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا} [الإسراء: 36] وقال علماؤنا: إن في قوله تعالى: {مِنْ رَبِّهِمْ} ردا على القدرية في قولهم: يخلقون إيمانهم وهداهم ، تعالى الله عن قولهم ولو كان كما قالوا لقال:"من أنفسهم"، وقد تقدم الكلام فيه وفي الهدى فلا معنى لإعادة ذلك.
{وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} "هم"يجوز أن يكون مبتدأ ثانيا وخبره"المفلحون"، والثاني وخبره خبر الأول ، ويجوز أن تكون"هم"زائدة - يسميها البصريون فاصلة والكوفيون عمادا - و"المفلحون"خبر"أولئك".