فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 7446

والفلح أصله في اللغة الشق والقطع ، قال الشاعر:

إن الحديد بالحديد يُفلَح

أي يشق ، ومنه فلاحة الأرضين إنما هو شقها للحرث ، قال أبو عبيد. ولذلك سمي الأكّار فلاحا. ويقال للذي شقت شفته السفلى أفلح ، وهو بيّن الفلَحة ، فكأن المفلح قد قطع المصاعب حتى نال مطلوبه. وقد يستعمل في الفوز والبقاء ، وهو أصله أيضا في اللغة ، ومنه قول الرجل لامرأته: استفلحي بأمرك ، معناه فوزي بأمرك ، وقال الشاعر:

لو كان حيّ مدرك الفلاح ... أدركه ملاعب الرماح

وقال الأضبط بن قُرَيع السعدي في الجاهلية الجهلاء:

لكل هم من الهموم سعهْ ... والمُسيُ والصُبح لا فلاح معهْ

يقول: ليس مع كر الليل والنهار بقاء. وقال آخر:

نحل بلادا كلها حل قبلنا ... ونرجو الفلاح بعد عاد وحمير

أي البقاء: وقال عبيد:

أفلح بما شئت فقد يدرك بالضـ ... ـعف وقد يُخدَّع الأريب

أي أبق بما شئت من كيس وحمق فقد يرزق الأحمق ويحرم العاقل. فمعنى {وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} : أي الفائزون بالجنة والباقون فيها. وقال ابن أبي إسحاق: المفلحون هم الذين أدركوا ما طلبوا ونجوا من شر ما منه هربوا ، والمعنى واحد. وقد استعمل الفلاح في السحور ، ومنه الحديث: حتى كاد يفوتنا الفلاح مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. قلت: وما الفلاح ؟ قال: السحور. أخرجه أبو داود. فكأن معنى الحديث أن السحور به بقاء الصوم فلهذا سماه فلاحا. والفلاح"بتشديد اللام": المُكاري في قول القائل:

لها رِطل تكيل الزيت فيه ... وفلاح يسوق لها حمارا

ثم الفلاح في العرف: الظفر بالمطلوب ، والنجاة من المرهوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت