فهرس الكتاب
مكفور: سفت الريح عليه التراب. والكافر من الأرض: ما بعد عن الناس لا يكاد ينزله ولا يمر به أحد ، ومن حل بتلك المواضع فهم أهل الكفور. ويقال الكفور: القرى.
قوله تعالى: {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ} معناه معتدل عندهم الإنذار وتركه ، أي سواء عليهم هذا. وجيء بالاستفهام من أجل التسوية ، ومثله قوله تعالى: {سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ} [الشعراء: 136] . وقال الشاعر:
وليل يقول الناس من ظلماته ... سواء صحيحات العيون وعورها
قوله تعالى: {أَأَنْذَرْتَهُمْ} الإنذار الإبلاغ والإعلام ، ولا يكاد يكون إلا في تخويف يتسع زمانه للاحتراز ، فإن لم يتسع زمانه للاحتراز كان إشعارا ولم يكن إنذارا ، قال الشاعر:
أنذرت عَمرا وهو في مهَل ... قبل الصباح فقد عصى عمرو
وتناذر بنو فلان هذا الأمر إذا خوفه بعضهم بعضا
واختلف العلماء في تأويل هذه الآية ، فقيل: هي عامة ومعناها الخصوص فيمن حقت عليه كلمة العذاب ، وسبق في علم الله أنه يموت على كفره. أراد الله تعالى أن يعلم أن في الناس من هذه حاله دون أن يعين أحدا. وقال ابن عباس والكلبي: نزلت في رؤساء اليهود ، منهم حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف ونظراؤهما. وقال الربيع بن أنس: نزلت فيمن قتل يوم بدر من قادة الأحزاب ، والأول أصح ، فإن من عين أحدا فإنما مثل بمن كشف الغيب عنه بموته على الكفر ، وذلك داخل في ضمن الآية.
قوله تعالى {لا يُؤْمِنُونَ} موضعه رفعٌ خبر"إنّ"أي إن الذين كفروا لا يؤمنون. وقيل: خبر"إن""سواء"وما بعده يقوم مقام الصلة ، قاله ابن كيسان. وقال محمد بن يزيد:"سواء"رفع بالابتداء ، {أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ} الخبر ، والجملة خبر"إن". قال النحاس: أي إنهم تبالهوا فلم تغن فيهم النذارة شيئا. واختلف القراء في قراءة"أأنذرتهم"فقرأ أهل المدينة وأبو عمرو