فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 7446

ناس نسي قلب فصار نيس تحركت الياء فانفتح ما قبلها فانقلبت ألفا ، ثم دخلت الألف واللام فقيل: الناس. قال ابن عباس: نسي آدم عهد الله فسمي إنسانا. وقال عليه السلام:"نسي آدم فنسيت ذريته". وفي التنزيل: {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ} [طه: 115] وسيأتي وعلى هذا فالهمزة زائدة ، قال الشاعر:

لا تنسين تلك العهود فإنما ... سميت إنسانا لأنك ناسي

وقال آخر:

فإن نسيت عهودا منك سالفة ... فاغفر فأول ناس أول الناس

وقيل: سمي إنسانا لأنسه بحواء. وقيل: لأنسه بربه ، فالهمزة أصلية ، قال الشاعر:

وما سمي الإنسان إلا لأنسه ... ولا القلب إلا أنه يتقلب

الثالثة- لما ذكر الله جل وتعالى المؤمنين أولا ، وبدأ بهم لشرفهم وفضلهم ، ذكر الكافرين في مقابلتهم ، إذ الكفر والإيمان طرفان. ثم ذكر المنافقين بعدهم وألحقهم بالكافرين قبلهم ، لنفي الإيمان عنهم بقوله الحق: {وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ} . ففي هذا رد على الكرَّامية حيث قالوا: إن الإيمان قول باللسان وإن لم يعتقد بالقلب ، واحتجوا بقوله تعالى: {فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا} [المائدة: 85] . ولم يقل: بما قالوا وأضمروا ، وبقوله عليه السلام:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دمائهم وأموالهم". وهذا منهم قصور وجمود ، وترك نظر لما نطق به القرآن والسنة من العمل مع القول والاعتقاد ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الإيمان معرفة بالقلب وقول باللسان وعمل بالأركان". أخرجه ابن ماجة في سننه. فما ذهب إليه محمد بن كرام السجستاني وأصحابه هو النفاق وعين الشقاق ، ونعوذ بالله من الخذلان وسوء الاعتقاد.

الرابعة- قال علماؤنا رحمة الله عليهم: المؤمن ضربان: مؤمن يحبه الله ويواليه ، ومؤمن لا يحبه الله ولا يواليه ، بل يبغضه ويعاديه ، فكل من علم الله أنه يوافي بالإيمان ، فالله محب له ، موال له ، راض عنه. وكل من علم الله أنه يوافي بالكفر ، فالله مبغض له ، ساخط

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت