فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 7446

السادسة- فقد خرج الإمام الحافظ أبو محمد عبد الغني بن سعيد المصري من حديث محمد بن سعيد الشامي المصلوب في الزندقة ، وهو محمد بن أبي قيس ، عن سليمان بن موسى وهو الأشدق ، عن مجاهد بن جبر عن ابن عباس أخبرنا أبو رَزين العقيلي قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لأشربن أنا وأنت يا أبا رزين من لبن لم يتغير طعمه"قال قلت: كيف يحيي الله الموتى ؟ قال:"أما مررت بأرض لك مجدبة ثم مررت بها مخصبة ثم مررت بها مجدبة ثم مررت بها مخصبة"قلت: بلى. قال:"كذلك النشور"قال قلت: كيف لي أن أعلم أني مؤمن ؟ قال:"ليس أحد من هذه الأمة - قال ابن أبي قيس: أو قال من أمتي - عمل حسنة وعلم أنها حسنة وأن الله جازيه بها خيرا أو عمل سيئة وعلم أنها سيئة وأن الله جازيه بها شرا أو يغفرها إلا مؤمن".

قلت: وهذا الحديث وإن كان سنده ليس بالقوي فإن معناه صحيح وليس بمعارض لحديث ابن مسعود ، فإن ذلك موقوف على الخاتمة ، كما قال عليه السلام:"وإنما الأعمال بالخواتيم". وهذا إنما يدل على أنه مؤمن في الحال ، والله أعلم.

السابعة- قال علماء اللغة: إنما سمي المنافق منافقا لإظهاره غير ما يضمر ، تشبيها باليربوع ، له جحر يقال له: النافقاء ، وآخر يقال له: القاصعاء. وذلك أنه يخرق الأرض حتى إذا كاد يبلغ ظاهر الأرض أرق التراب ، فإذا رابه ريب دفع ذلك التراب برأسه فخرج ، فظاهر جحره تراب ، وباطنه حفر. وكذلك المنافق ظاهره إيمان ، وباطنه كفر ، وقد تقدم هذا المعنى.

الآية 9 {يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ}

قال علماؤنا: معنى"يخادعون الله"أي يخادعونه عند أنفسهم وعلى ظنهم. وقيل: قال ذلك لعملهم عمل المخادع. وقيل: في الكلام حذف ، تقديره: يخادعون رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عن الحسن وغيره. وجعل خداعهم لرسوله خداعا له ، لأنه دعاهم برسالته ، وكذلك إذا خادعوا المؤمنين فقد خادعوا الله. ومخادعتهم: ما أظهروه من الإيمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت