فهرس الكتاب

الصفحة 2033 من 7446

إن كان تهيأ الفتح ولم يقدروا على الصلاة صلوا إيماء كل امرئ لنفسه ؛ فإن لم يقدروا على الإيماء أخروا الصلاة حتى ينكشف القتال ويأمنوا فيصلوا ركعتين ، فإن لم يقدروا صلوا ركعة سجدتين ، فإن لم يقدروا يجزئهم التكبير ويؤخروها حتى يأمنوا ؛ وبه قال مكحول.

قلت: وحكاه الكيا الطبري في"أحكام القرآن"له عن أبي حنيفة وأصحابه ، قال الكيا: وإذا كان الخوف أشد من ذلك وكان التحام القتال فإن المسلمين يصلون على ما أمكنهم مستقبلي القبلة ومستدبريها ؛ وأبو حنيفة وأصحابه الثلاثة متفقون على أنهم لا يصلون والحالة هذه بل يؤخرون الصلاة. وإن قاتلوا في الصلاة قالوا: فسدت الصلاة وحكي عن الشافعي أنه إن تابع الطعن والضرب فسدت صلاته.

قلت: وهذا القول يدل على صحة قول أنس: حضرت مناهضة حصن تستر عند إضاءة الفجر ، واشتد اشتعال القتال فلم نقدر على الصلاة إلا بعد ارتفاع النهار ؛ فصليناها ونحن مع أبي موسى ففتح لنا. قال أنس: وما يسرني بتلك الصلاة الدنيا وما فيها ، ذكره البخاري وإليه كان يذهب شيخنا الأستاذ أبو جعفر أحمد بن محمد بن محمد القيسي القرطبي المعروف بأبي حجة ؛ وهو اختيار البخاري فيما يظهر ؛ لأنه أردفه بحديث جابر ، قال: جاء عمر يوم الخندق فجعل يسب كفار قريش ويقول: يا رسول الله ، ما صليت العصر حتى كادت الشمس أن تغرب ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"وأنا والله ما صليتها"قال: فنزل إلى بطحان فتوضأ وصلى العصر بعد ما غربت الشمس ثم صلى المغرب بعدها.

السادسة: واختلفوا في صلاة الطالب والمطلوب ؛ فقال مالك وجماعة من أصحابه هما سواء ، كل واحد منهما يصلي على دابته. وقال الأوزاعي والشافعي وفقهاء أصحاب الحديث وابن عبدالحكم: لا يصلي الطالب إلا بالأرض وهو الصحيح ؛ لأن الطلب تطوع ، والصلاة المكتوبة فرضها أن تصلي بالأرض حيثما أمكن ذلك ، ولا يصليها راكب إلا خائف شديد خوفه وليس كذلك الطالب. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت