فهرس الكتاب
العاتي المتمرد ؛ فعيل من مرد إذا عتا. قال الأزهري: المريد الخارج عن الطاعة ، وقد مرد الرجل يمرد مرودا إذا عتا وخرج عن الطاعة ، فهو مارد ومريد ومتمرد. ابن عرفة هو الذي ظهر شره ؛ ومن هذا يقال: شجرة مرداء إذا تساقط ورقها فظهرت عيدانها ؛ ومنه قيل للرجل: أمرد ، أي ظاهر مكان الشعر من عارضيه.
118- {لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا}
قوله تعالى: {لَعَنَهُ اللَّهُ} أصل اللعن الإبعاد ، وقد تقدم. وهو في العرف إبعاد مقترن بسخط وغضب ؛ فلعنة الله على إبليس - عليه لعنة الله - على التعيين جائزة ، وكذلك سائر الكفرة الموتى كفرعون وهامان وأبي جهل ؛ فأما الأحياء فقد مضى الكلام فيه في"البقرة".
قوله تعالى: {وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا} أي وقال الشيطان ؛ والمعنى: لاستخلصنهم. بغوايتي وأضلنهم بإضلالي ، وهم الكفرة والعصاة. وفي الخبر"من كل ألف واحد لله والباقي للشيطان".
قلت: وهذا صحيح معنى ؛ يعضده قوله تعالى لآدم يوم القيامة:"أبعث بعث النار فيقول: وما بعث النار ؟ فيقول من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين". أخرجه مسلم. وبعث النار هو للمولود مسمارا عند ولادته ، ودورانهم به يوم أسبوعه ، يقولون: ليعرفه العمار.
119- {وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا}