فهرس الكتاب

الصفحة 2051 من 7446

فيه تسع مسائل:

الأولى: قوله تعالى: {وَلَأُضِلَّنَّهُمْ} أي لأصرفنهم عن طريق الهدى. {وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ} أي لأسولن لهم ، من التمني ، وهذا لا ينحصر إلى واحد من الأمنية ، لأن كل واحد في نفسه إنما يمنيه بقدر رغبته وقرائن حاله. وقيل: لأمنينهم طول الحياة الخير والتوبة والمعرفة مع الإصرار. {وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ} البتك القطع ، ومنه سيف باتك. أي أحملهم على قطع آذان البحيرة والسائبة ونحوه. يقال: بتكه وبتكه ،"مخففا ومشددا"وفي يده قطعة ، والجمع بتك ، قال زهير:

طارت وفي كفه من ريشها بتك

الثانية: قوله تعالى: {وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ} اللامات كلها للقسم. واختلف العلماء في هذا التغيير إلى ماذا يرجع ، فقالت طائفة: هو الخصاء وفقء الأعين وقطع الآذان ، قال معناه ابن عباس وأنس وعكرمة وأبو صالح. وذلك كله تعذيب ، للحيوان ، وتحريم وتحليل بالطغيان ، وقول بغير حجة ولا برهان. والآذان في الأنعام جمال ومنفعة ، وكذلك غيرها من الأعضاء ، فلذلك رأى الشيطان أن يغير بها خلق الله تعالى. وفي حديث عياض بن حمار المجاشعي:"وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم وأن الشياطين أتتهم فاجتالتهم عن دينهم فحرمت عليهم ما أحللت لهم وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا وأمرتهم أن يغيروا خلقي". الحديث ، أخرجه القاضي إسماعيل ومسلم أيضا. وروى إسماعيل قال: حدثنا أبو الوليد وسليمان بن حرب قالا حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن أبيه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا قشف الهيئة ، قال:"هل لك من مال"؟ قال قلت: نعم. قال"من أي المال"؟ قلت: من كل المال ، من الخيل والإبل والرقيق - قال أبو الوليد: والغنم - قال:"فإذا أتاك الله مالا فلير عليك أثره"ثم قال:"هل تنتج إبل قومك صحاحا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت