فهرس الكتاب

الصفحة 2053 من 7446

ثابت عن ابن عمر ، وكان يقول: هو نماء خلق الله ؛ وكره ذلك عبدالملك بن مروان. وقال الأوزاعي: كانوا يكرهون خصاء كل شيء له نسل. وقال ابن المنذر: وفيه حديثان: أحدهما عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن خصاء الغنم والبقر والإبل والخيل . والآخر حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صبر الروح وخصاء البهائم . والذي في الموطأ من هذا الباب ما ذكره عن نافع عن ابن عمر أنه كان يكره الإخصاء ويقول: فيه تمام الخلق. قال أبو عمر: يعني في ترك الإخصاء تمام الخلق ، وروي نماء الخلق.

قلت: أسنده أبو محمد عبدالغني من حديث عمر بن إسماعيل عن نافع عن ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لا تخصوا ما ينمي خلق الله". رواه عن الدارقطني شيخه ، قال: حدثنا أبو عبدالله المعدل حدثنا عباس بن محمد حدثنا أبو مالك النخعي عن عمر بن إسماعيل ، فذكره. قال الدارقطني: ورواه عبدالصمد بن النعمان عن أبي مالك.

الخامسة: وأما الخصاء في الآدمي فمصيبة ، فإنه إذا خصي بطل قلبه وقوته ، عكس الحيوان ، وانقطع نسله المأمور به في قوله عليه السلام:"تناكحوا تناسلوا فإني مكاثر بكم الأمم"ثم إن فيه ألما عظيما ربما يفضي بصاحبه إلى الهلاك ، فيكون فيه تضييع مال وإذهاب نفس ، وكل ذلك منهي عنه. ثم هذه مثلة ، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المثلة ، وهو صحيح. وقد كره جماعة من فقهاء الحجازيين والكوفيين شراء الخصي من الصقالبة وغيرهم وقالوا: لو لم يشتروا منهم لم يخصوا. ولم يختلفوا أن خصاء بني آدم لا يحل ولا يجوز ؛ لأنه مثلة وتغيير لخلق الله تعالى ، وكذلك قطع سائر أعضائهم في غير حد ولا قود ، قاله أبو عمر.

السادسة: وإذا تقرر هذا فاعلم أن الوسم والإشعار مستثنى من نهيه عليه السلام عن شريطة الشيطان ، وهي ما قدمناه من نهيه عن تعذيب الحيوان بالنار ، والوسم: الكي بالنار وأصله العلامة ، يقال: وسم الشيء يسمه إذا علمه بعلامة يعرف بها ، ومنه قوله تعالى: {سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ} . فالسيما العلامة والميسم المكواة. وثبت في صحيح مسلم عن أنس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت