فهرس الكتاب

الصفحة 2054 من 7446

قال: رأيت في يد رسول الله صلى الله عليه وسلم الميسم وهو يسم إبل الصدقة والفيء وغير ذلك حتى يعرف كل مال فيؤدى في حقه ، ولا يتجاوز به إلى غيره.

السابعة: والوسم جائز في كل الأعضاء غير الوجه ، لما رواه جابر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الضرب في الوجه وعن الوسم في الوجه ، أخرجه مسلم. وإنما كان ذلك لشرفه على الأعضاء ، إذ هو مقر الحسن والجمال ، ولأن به قوام الحيوان ، وقد مر النبي صلى الله عليه وسلم برجل يضرب عبده فقال:"اتق الوجه فإن الله خلق آدم على صورته". أي على صورة المضروب ؛ أي وجه هذا المضروب يشبه وجه آدم ، فينبغي أن يحترم لشبهه. وهذا أحسن ما قيل في تأويله والله أعلم. وقالت طائفة: الإشارة بالتغيير إلى الوشم وما جرى مجراه من التصنع للحسن ؛ قال ابن مسعود والحسن. ومن ذلك الحديث الصحيح عن عبدالله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لعن الله الواشمات والمستوشمات والنامصات والمتنمصات والمتفلجات للحسن ، المغيرات خلق الله"الحديث أخرجه مسلم ، وسيأتي بكماله في الحشر إن شاء الله تعالى. والوشم يكون في اليدين ، وهو أن يغرز ظهر كف المرأة ومعصمها بإبرة ثم يحشى بالكحل أو بالنئور فيخضر. وقد وشمت تشم وشما فهي واشمة. والمستوشمة التي يفعل ذلك بها ؛ قال الهروي. وقال ابن العربي: ورجال صقلية وإفريقية يفعلونه ؛ ليدل كل واحد منهم على رجلته في حداثته. قال القاضي عياض: ووقع في رواية الهروي - أحد رواة مسلم - مكان"الواشمة والمستوشمة""الواشية والمستوشية""بالياء مكان الميم"وهو من الوشي وهو التزين ؛ وأصل الوشي نسج الثوب على لونين ، وثور موشى في وجهه وقوائمه سواد ؛ أي تشي المرأة نفسها بما تفعله فيها من التنميص والتفليج والأشر. والمتنمصات جمع متنمصة وهي التي تقلع الشعر من وجهها بالمنماص ، وهو الذي يقول الشعر ؛ ويقال لها النامصة. ابن العربي: وأهل مصر ينتفون شعر العانة وهو منه ؛ فإن السنة حلق العانة ونتف الإبط ، فأما نتف الفرج فإنه يرخيه ويؤذيه ، ويبطل كثيرا من المنفعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت