فهرس الكتاب
فكيف بإطراقي إذا ما شتمتني ... وما بعد شتم الوالدين صلوح
وصلاح من أسماء مكة. والصلح"بكسر الصاد": نهر.
وإنما قالوا ذلك على ظنهم ، لأن إفسادهم عندهم إصلاح ، أي أن ممالأتنا للكفار إنما نريد بها الإصلاح بينهم وبين المؤمنين. قال ابن عباس وغيره.
3الآية: 12 {أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ}
قوله عز وجل: {أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ} ردا عليهم وتكذيبا لقولهم. قال أرباب المعاني: من أظهر الدعوى كذب ، ألا ترى أن الله عز وجل يقول: ألا إنهم هم المفسدون وهذا صحيح. وكسرت"إن"لأنها مبتدأة ، قال النحاس. وقال علي بن سليمان. يجوز فتحها ، كما أجاز سيبويه: حقا أنك منطلق ، بمعنى ألا. و"هم"يجوز أن يكون مبتدأ و"المفسدون"خبره والمبتدأ وخبره خبر"إن". ويجوز أن تكون"هم"توكيدا للهاء والميم في"إنهم". ويجوز أن تكون فاصلة - والكوفيون يقولون عمادا - و"المفسدون"خبر"إن"، والتقدير ألا إنهم المفسدون ، كما تقدم في قوله: {وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [لقمان: 5] .
قوله تعالى: {وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ} قال ابن كيسان يقال: ما على من لم يعلم أنه مفسد من الذم ، إنما يذم إذا علم أنه مفسد ثم أفسد على علم ، قال: ففيه جوابان: أحدهما - أنهم كانوا يعملون الفساد سرا ويظهرون الصلاح وهم لا يشعرون أن أمرهم يظهر عند النبي صلى الله عليه وسلم. والوجه الآخر: أن يكون فسادهم عندهم صلاحا وهم لا يشعرون أن ذلك فساد ، وقد عصوا الله ورسوله في تركهم تبيين الحق واتباعه"ولكن"حرف تأكيد واستدراك ولا بد فيه من نفي وإثبات ، إن كان قبله نفي كان بعده إيجاب ، وإن كان قبله إيجاب كان بعده نفي. ولا يجوز الاقتصار بعده على اسم واحد إذا تقدم الإيجاب ، ولكنك تذكر جملة