فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 7446

مضادة لما قبلها كما في هذه الآية ، وقولك: جاءني زيد لكن عمرو لم يجئ ، ولا يجوز جاءني زيد لكن عمرو ثم تسكت ، لأنهم قد استغنوا ببل في مثل هذا الموضع عن لكن ، وإنما يجوز ذلك إذا تقدم النفي كقولك: ما جاءني زيد لكن عمرو.

الآية: 13 {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لا يَعْلَمُونَ}

قوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ} يعني المنافقين في قول مقاتل وغيره. {آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ} أي صدقوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وشرعه ، كما صدق المهاجرون والمحققون من أهل يثرب. وألف"آمنوا"ألف قطع ، لأنك تقول: يؤمن ، والكاف في موضع نصب ، لأنها نعت لمصدر محذوف ، أي إيمانا كإيمان الناس.

قوله تعالى: {قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ} يعني أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، عن ابن عباس. وعنه أيضا: مؤمنو أهل الكتاب. وهذا القول من المنافقين إنما كانوا يقولونه في خفاء واستهزاء فأطلع الله نبيه والمؤمنين على ذلك ، وقرر أن السفه ورِقَّة الحُلوم وفساد البصائر إنما هي في حيزهم وصفة لهم ، وأخبر أنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون للرين الذي على قلوبهم. وروى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أنها نزلت في شأن اليهود ، أي وإذا قيل لهم - يعني اليهود - آمنوا كما آمن الناس: عبد الله بن سلام وأصحابه ، قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء! يعني الجهال والخرقاء. وأصل السَّفَه في كلام العرب: الخفة والرقة ، يقال: ثوب سفيه إذا كان رديء النسج خفيفه ، أو كان باليا رقيقا. وتسفهت الريح الشجر: مالت به ، قال ذو الرمة:

مشين كما اهتزت رماح تسفهت ...

أعاليها مر الرياح النواسم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت