فهرس الكتاب

الصفحة 2098 من 7446

إلى قوله: { فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ } قال: ففسر ظلمهم الذي أخذتهم الصاعقة من أجله بما بعده من نقضهم الميثاق وقتلهم الأنبياء وسائر ما بين من الأشياء التي ظلموا فيها أنفسهم. وأنكر ذلك الطبري وغيره ؛ لأن الذين أخذتهم الصاعقة كانوا على عهد موسى ، والذين قتلوا الأنبياء ورموا مريم بالبهتان كانوا بعد موسى بزمان ، فلم تأخذ الصاعقة الذين أخذتهم برميهم مريم بالبهتان. قال المهدوي وغيره: وهذا لا يلزم ؛ لأنه يجوز أن يخبر عنهم والمراد آباؤهم ؛ على ما تقدم في"البقرة". قال الزجاج: المعنى فبنقضهم ميثاقهم حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم ؛ لأن هذه القصة ممتدة إلى قوله: { فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا } . ونقضهم الميثاق أنه أخذ عليهم أن يبينوا صفة النبي صلى الله عليه وسلم. وقيل: المعنى فبنقضهم ميثاقهم وفعلهم كذا وفعلهم كذا طبع الله على قلوبهم. وقيل: المعنى فبنقضهم لا يؤمنون إلا قليلا ؛ والفاء مقحمة. و { وَكُفْرِهِمْ } عطف ، وكذا و { وَقَتْلِهِمُ } . والمراد { بِآيَاتِ اللَّهِ } كتبهم التي حرفوها. و { غُلْفٌ } جمع غلاف ؛ أي قلوبنا أوعية للعلم فلا حاجة بنا إلى علم سوى ما عندنا. وقيل: هو جمع أغلف وهو المغطى بالغلاف ؛ أي قلوبنا في أغطية فلا نفقه ما تقول ؛ وهو كقوله: { قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ } وقد تقدم هذا في"البقرة"وغرضهم بهذا درء حجة الرسل. والطبع الختم ؛ وقد تقدم في"البقرة". { بِكُفْرِهِمْ } أي جزاء لهم على كفرهم ؛ كما قال: { بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ } أي إلا إيمانا قليلا أي ببعض الأنبياء ، وذلك غير نافع لهم. ثم كرر { وَبِكُفْرِهِمْ } ليخبر أنهم كفروا كفرا بعد كفر. وقيل: المعنى { وَبِكُفْرِهِمْ } بالمسيح ؛ فحذف لدلالة ما بعده عليه ، والعامل في { بِكُفْرِهِمْ } هو العامل في {بِنَقْضِهِمْ} لأنه معطوف عليه ، ولا يجوز أن يكون العامل فيه { طَبَعَ } . والبهتان العظيم رميها بيوسف النجار وكان من الصالحين منهم. والبهتان الكذب المفرط الذي يتعجب منه وقد تقدم. والله سبحانه وتعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت