فهرس الكتاب

الصفحة 2129 من 7446

فهو حسن ؛ وهكذا ذكر أبو جعفر الطحاوي. فهذا اعتذار علماء الحنفية لأبي حنيفة عن الحديث الذي ورد في الإشعار ، فقد سمعوه ووصل إليهم وعلموه ؛ قالوا: وعلى القول بأنه مكروه لا يصير به أحد محرما ؛ لأن مباشرة المكروه لا تعد من المناسك.

الثالثة- قوله تعالى: { وَلا الشَّهْرَ الْحَرَامَ } اسم مفرد يدل على الجنس في جميع الأشهر الحرم وهي أربعة: واحد فرد وثلاثة سرد ، يأتي بيانها في { بَرَاءَةٌ } ؛ والمعنى: لا تستحلوها للقتال ولا للغارة ولا تبدلوها ؛ فإن استبدالها استحلال ، وذلك ما كانوا يفعلونه من النسيء ؛ وكذلك قوله: { وَلا الْهَدْيَ وَلا الْقَلائِدَ } أي لا تستحلوه ، وهو على حذف مضاف أي ولا ذوات القلائد جمع قلادة. فنهى سبحانه عن استحلال الهدي جملة ، ثم ذكر المقلد منه تأكيدا ومبالغة في التنبيه على الحرمة في التقليد.

الرابعة- قوله تعالى: { وَلا الْهَدْيَ وَلا الْقَلائِدَ } الهدي ما أهدي إلى بيت الله تعالى من ناقة أو بقرة أو شاة ؛ الواحدة هدية وهدية وهدي. فمن قال: أراد بالشعائر المناسك قال: ذكر الهدي تنبيها على تخصيصها. ومن قال: الشعائر الهدي قال: إن الشعائر ما كان مشعرا أي معلما بإسالة الدم من سنامه ، والهدي ما لم يشعر ، اكتفى فيه بالتقليد. وقيل: الفرق أن الشعائر هي البدن من الأنعام. والهدي البقر والغنم والثياب وكل ما يهدى. وقال الجمهور: الهدي عاما في جميع ما يتقرب به من الذبائح والصدقات ؛ ومنه قوله عليه الصلاة والسلام:"المبكر إلى الجمعة كالمهدي بدنة"إلى أن قال:"كالمهدي بيضة"فسماها هديا ؛ وتسمية البيضة هديا لا محمل له إلا أنه أراد به الصدقة ؛ وكذلك قال العلماء: إذا قال جعلت ثوبي هديا فعليه أن يتصدق به ؛ إلا أن الإطلاق إنما ينصرف إلى أحد الأصناف الثلاثة من الإبل والبقر والغنم ، وسوقها إلى الحرم وذبحها فيه ، وهذا إنما تلقي من عرف الشرع في قوله تعالى: { فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ } وأراد به الشاة ؛ وقال تعالى: { يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ } وقال تعالى: فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت