فهرس الكتاب

الصفحة 2141 من 7446

في هذه الأشياء ؛ فروي عنه أنه لا يؤكل إلا ما ذكي بذكاة صحيحة ؛ والذي في الموطأ أنه إن كان ذبحها ونفسها يجري ، وهي تضطرب فليأكل ؛ وهو الصحيح من قوله الذي كتبه بيده وقرأه على الناس من كل بلد طول عمره ؛ فهو أولى من الروايات النادرة. وقد أطلق علماؤنا على المريضة أن المذهب جواز تذكيتها ولو أشرفت على الموت إذا كانت فيها بقية حياة ؛ وليت شعري أي فرق بين بقية حياة من مرض ، وبقية حياة من سبع لو أتسق النظر ، وسلمت من الشبهة الفكر !. وقال أبو عمرو: قد أجمعوا في المريضة التي لا ترجى حياتها أن ذبحها ذكاة لها إذا كانت فيها الحياة في حين ذبحها ، وعلم ذلك منها بما ذكروا من حركة يدها أو رجلها أو ذنبها أو نحو ذلك ؛ وأجمعوا أنها إذا صارت في حال النزع ولم تحرك يدا ولا رجلا أنه لا ذكاة فيها ؛ وكذلك ينبغي في القياس أن يكون حكم المتردية وما ذكر معها في الآية. والله أعلم.

الثامنة: قوله تعالى: { ذَكَّيْتُمْ } الذكاة في كلام العرب الذبح ؛ قاله قطرب. وقال ابن سيده في"المحكم"والعرب تقول"ذكاة الجنين ذكاة أمه"؛ قال ابن عطية: وهذا إنما هو حديث. وذكى الحيوان ذبحه ؛ ومنه قول الشاعر:

يذكيها الأسل

قلت: الحديث الذي أشار إليه أخرجه الدارقطني من حديث أبي سعيد وأبي هريرة وعلي وعبدالله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ذكاة الجنين ذكاة أمه"وبه يقول جماعة أهل العلم ، إلا ما روي عن أبي حنيفة أنه قال: إذا خرج الجنين من بطن أمه ميتا لم يحل أكله ؛ لأن ذكاة نفس لا تكون ذكاة نفسين. قال ابن المنذر: وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم:"ذكاة الجنين ذكاة أمه"دليل على أن الجنين غير الأم ، وهو يقول: لو أعتقت أمة حامل أن عتقه عتق أمه ؛ وهذا يلزمه أن ذكاته ذكاة أمه ؛ لأنه إذا أجاز أن يكون عتق واحد عتق اثنين جاز أن يكون ذكاة واحد ذكاة اثنين ؛ على أن الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وما جاء عن أصحابه ، وما عليه جل الناس مستغنى به عن قول كل قائل. وأجمع أهل العلم على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت