فهرس الكتاب

الصفحة 2175 من 7446

بذلك والحرج به ؛ قال ابن العربي: ولذلك كان عبدالله بن عمر لما عمي يغسل عينيه إذ كان لا يتأذى بذلك ؛ وإذا تقرر هذا من حكم الوجه فلا بد من غسل جزء من الرأس مع الوجه من غير تحديد ، كما لا بد على القول بوجوب عموم الرأس من مسح جزء معه من الوجه لا يتقدر ؛ وهذا ينبني على أصل من أصول الفقه وهو:"أن ما لا يتم الواجب إلا به واجب مثله"والله أعلم.

الرابعة- وجمهور العلماء على أن الوضوء لا بد فيه من نية ؛ لقول عليه السلام:"إنما الأعمال بالنيات"قال البخاري: فدخل فيه الإيمان والوضوء والصلاة والزكاة والحج والصوم والأحكام ؛ وقال الله تعالى: { قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ } ، يعني على نيته. وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"ولكن جهاد ونية"وقال كثير من الشافعية: لا حاجة إلى نية ؛ وهو قول الحنفية ؛ قالوا: لا تجب النية إلا في الفروض التي هي مقصودة لأعيانها ولم تجعل سببا لغيرها ، فأما ما كان شرطا لصحة فعل آخر فليس يجب ذلك فيه بنفس ورود الأمر إلا بدلالة تقارنه ، والطهارة شرط ؛ فإن من لا صلاة عليه لا يجب عليه فرض الطهارة ، كالحائض والنفساء. احتج علماؤنا وبعض الشافعية بقوله تعالى: { إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ } فلما وجب فعل الغسل كانت النية شرطا في صحة الفعل ؛ أن الفرض من قبل الله تعالى فينبغي أن يجب فعل ما أمر الله به ؛ فإذا قلنا: إن النية لا تجب عليه لم يجب عليه القصد إلى فعل ما أمره الله تعالى ، ومعلوم أن الذي اغتسل تبردا أو لغرض ما ، قصد أداء الواجب ؛ وصح في الحديث أن الوضوء يكفر ؛ فلو صح بغير نية لما كفر. وقال تعالى: { وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ }

الخامسة- قال ابن العربي ، قال بعض علمائنا: إن من خرج إلى النهر بنية الغسل أجزأه ، وإن عزبت نيته في الطريق ، ولو خرج إلى الحمام فعزبت في أثناء الطريق بطلت النية. قال القاضي أبو بكر بن العربي رضي الله عنه: فركب على هذا سفاسفة المفتين أن نية الصلاة تتخرج على القولين ، وأوردوا فيها نصا عمن لا يفرق بين الظن واليقين بأنه قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت