فهرس الكتاب

الصفحة 2176 من 7446

يجوز أن تتقدم فيها النية على التكبير ؛ ويا لله ويا للعالمين من أمة أرادت أن تكون مفتية مجتهدة فما وفقها الله ولا سددها ؛ اعلموا رحمكم الله أن النية في الوضوء مختلف في وجوبها بين العلماء ، وقد اختلف فيها قول مالك ؛ فلما نزلت عن مرتبة الاتفاق سومح في تقديمها في بعض المواضع ، فأما الصلاة فلم يختلف أحد من الأئمة فيها ، وهي أصل مقصود ، فكيف يحمل الأصل المقصود المتفق عليه على الفرع التابع المختلف فيه! هل هذا إلا غاية الغباوة ؟ وأما الصوم فإن الشرع رفع الحرج فيه لا كان ابتداؤه في وقت الغفلة بتقديم النية عليه

السادسة- قوله تعالى: { وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ } واختلف الناس في دخول المرافق في التحديد ؛ فقال قوم: نعم ؛ لأن ما بعد { إِلى } إذا كان من نوع ما قبلها دخل فيه ؛ قال سيبويه وغيره ، وقد مضى هذا في {البقرة} مبينا. وقيل: لا يدخل المرفقان في الغسل ؛ والروايتان مرويتان عن مالك ؛ الثانية لأشهب ؛ والأولى عليها أكثر العلماء وهو الصحيح ؛ لما رواه الدارقطني عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا توضأ أدار الماء على مرفقيه. وقد قال بعضهم: إن { إِلى } بمعنى مع ، كقولهم: الذود إلى الذود إبل ، أي مع الذود ، وهذا لا يحتاج إليه كما بيناه في {النساء} ؛ ولأن اليد عند العرب تقع على أطراف الأصابع إلى الكتف ، وكذلك الرجل تقع على الأصابع إلى أصل الفخذ ؛ فالمرفق داخل تحت اسم اليد ، فلو كان المعنى مع المرافق لم يفد ، فلما قال: { إِلى } اقتطع من حد المرافق عن الغسل ، وبقيت المرافق مغسولة إلى الظفر ، وهذا كلام صحيح يجري على الأصول لغة ومعنى ؛ قال ابن العربي: وما فهم أحد مقطع المسألة إلا القاضي أبو محمد فإنه قان: إن قوله { إِلَى الْمَرَافِقِ } حد للمتروك من اليدين لا للمغسول فيه ؛ ولذلك تدخل المرافق في الغسل.

قلت: وما كان اليد والرجل تنطلق في اللغة على ما ذكرنا كان أبو هريرة يبلغ بالوضوء إبطه وساقه ويقول: سمعت خليلي صلى الله عليه وسلم يقول:"تبلغ الحلية من المؤمن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت