فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 7446

واختلف العلماء في الرعد ، ففي الترمذي عن ابن عباس قال: سألت اليهود النبي صلى الله عليه وسلم عن الرعد ما هو ؟ قال:"ملك من الملائكة موكل بالسحاب معه مخاريق من نار يسوق بها السحاب حيث شاء الله". فقالوا: فما هذا الصوت الذي نسمع ؟ قال:"زجره بالسحاب إذا زجره حتى ينتهي إلى حيث أمر الله"قالوا: صدقت. الحديث بطوله. وعلى هذا التفسير أكثر العلماء. فالرعد: اسم الصوت المسموع ، وقاله علي رضي الله عنه ، وهو المعلوم في لغة العرب ، وقد قال لبيد في جاهليته:

فَجَّعني الرعد والصواعق بالـ ... فارس يوم الكريهة النجد

وروي عن ابن عباس أنه قال: الرعد ريح تختنق بين السحاب فتصوت ذلك الصوت. واختلفوا في البرق ، فروي عن علي وابن مسعود وابن عباس رضوان الله عليهم: البرق مخراق حديد بيد الملك يسوق به السحاب.

قلت: وهو الظاهر من حديث الترمذي. وعن ابن عباس أيضا هو سوط من نور بيد الملك يزجر به السحاب. وعنه أيضا البرق ملك يتراءى.

وقالت الفلاسفة: الرعد صوت اصطكاك أجرام السحاب. والبرق ما ينقدح من اصطكاكها. وهذا مردود لا يصح به نقل ، والله أعلم. ويقال: أصل الرعد من الحركة ، ومنه الرعديد للجبان. وارتعد: اضطرب ، ومنه الحديث:"فجيء بهما ترعد فرائصهما"الحديث. أخرجه أبو داود. والبرق أصله من البريق والضوء ، ومنه البراق: دابة ركبها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به وركبها الأنبياء عليهم السلام قبله. ورعدت السماء من الرعد ، وبرقت من البرق. ورعدت المرأة وبرقت: تحسنت وتزينت. ورعد الرجل وبرق: تهدد وأوعد ، قال ابن أحمر:

يا جُلَّ ما بعدت عليك بلادنا ...

وطِلابُنا فابرُق بأرضك وارعُدِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت