فهرس الكتاب

الصفحة 2188 من 7446

بعد ذلك عن تخليل الأصابع في الوضوء فأمر به. وقد روى حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"خللوا بين الأصابع لا تخللها النار"وهذا نص في الوعيد على ترك التخليل ؛ فثبت ما قلناه. والله الموفق.

السادسة عشرة- ألفاظ الآية تقتضي الموالاة بين الأعضاء ، وهي إتباع المتوضئ الفعل الفعل إلى آخره من غير تراخ بين أبعاضه ، ولا فصل بفعل ليس منه ؛ واختلف العلماء في ذلك ؛ فقال ابن أبي سلمة وابن وهب: ذلك من فروض الوضوء في الذكر والنسيان ، فمن فرق بين أعضاء وضوئه متعمدا أو ناسيا لم يجزه. وقال ابن عبدالحكم: يجزئه ناسيا ومتعمدا. وقال مالك في"المدونة"وكتاب محمد: إن الموالاة ساقطة ؛ وبه قال الشافعي. وقال مالك وابن القاسم: إن فرقه متعمدا لم يجزه ويجزئه ناسيا ؛ وقال مالك في رواية ابن حبيب: يجزئه في المغسول ولا يجزئه في الممسوح ؛ فهذه خمسة أقوال ابتنيت على أصلين: الأول: أن الله سبحانه وتعالى أمر أمرا مطلقا فوال أو فرق ، وإنما المقصود وجود الغسل في جميع الأعضاء عند القيام إلى الصلاة. والثاني: أنها عبادات ذات أركان مختلفة فوجب فيها التوالي كالصلاة ؛ وهذا أصح. والله أعلم.

السابعة عشرة- وتتضمن ألفاظ الآية أيضا الترتيب وقد اختلف فيه ؛ فقال الأبهري: الترتيب سنة ، وظاهر المذهب أن التنكيس للناسي يجزئ ، واختلف في العامد فقيل: يجزئ ويرتب في المستقبل. وقال أبو بكر القاضي وغيره: لا يجزئ لأنه عابت ، وإلى هذا ذهب الشافعي وسائر أصحابه ، وبه يقول أحمد بن حنبل وأبو عبيد القاسم بن سلام وإسحاق وأبو ثور ، وإليه ذهب أبو مصعب صاحب مالك وذكره في مختصره ، وحكاه عن أهل المدينة ومالك معهم في أن من قدم في الوضوء يديه على وجهه ، ولم يتوضأ على ترتيب الآية فعليه الإعادة لما صلى بذلك الوضوء. وذهب مالك في أكثر الروايات عنه وأشهرها أن {الواو} لا توجب التعقيب ولا تعطى رتبة ، وبذلك قال أصحابه وهو قول أبي حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعي والليث بن سعد والمزني وداود بن علي ؛ قال الكيا الطبري ظاهر قوله تعالى: { فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ } يقتضي الإجزاء فرق أو جمع أو والى على ما هو الصحيح من مذهب الشافعي ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت