فهرس الكتاب

الصفحة 2189 من 7446

وهو مذهب الأكثرين من العلماء. قال أبو عمر: إلا أن مالكا يستحب له استئناف الوضوء على النسق لما يستقبل من الصلاة ، ولا يرى ذلك واجبا عليه ؛ هذا تحصيل مذهبه. وقد روي علي بن زياد عن مالك قال: من غسل ذراعيه ثم وجهه ثم ذكر مكانه أعاد غسل ذراعيه ، وإن لم يذكر حتى صلى أعاد الوضوء والصلاة ؛ قال علي ثم قال بعد ذلك: لا يعيد الصلاة ويعيد الوضوء لما يستأنف. وسبب الخلاف ما قال بعضهم: إن"الفاء"توجب التعقيب في قوله: { فَاغْسِلُوا } فإنها لما كانت جوابا للشرط ربطت المشروط به ، فاقتضت الترتيب في الجميع ؛ وأجيب بأنه إنما اقتضت البداءة في الوجه إذ هو جزاء الشرط وجوابه ، وإنما كنت تقتضي الترتيب في الجميع لو كان جواب الشرط معنى واحدا ، فإذا كنت جملا كلها جوابا لم تبال بأيه بدأت ، إذ المطلوب تحصيلها. قيل: إن الترتيب إنما جاء من قبل الواو ؛ وليس كذلك لأنك تقول: تقاتل زيد وعمرو ، وتخاصم بكر وخالد ، فدخولها في باب المفاعلة يخرجها عن الترتيب. والصحيح أن يقال: إن الترتيب متلقي من وجوه أربعة: الأول: أن يبدأ بما بدأ الله به كم قال عليه الصلاة والسلام حين حج:"نبدأ بما بدأ الله به"الثاني: من إجماع السلف فإنهم كانوا يرتبون. الثالث: من تشبيه الوضوء بالصلاة. الرابع: من مواظبة رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك. احتج من أجاز ذلك بالإجماع على أن لا ترتيب في غسل أعضاء الجنابة ، فكذلك غسل أعضاء الوضوء ؛ لأن المعنى في ذلك الغسل لا التبدية. وروي عن علي أنه قال: ما أبالي إذا أتممت وضوئي بأي أعضائي بدأت. وعن عبدالله بن مسعود قال: لا بأس أن تبدأ برجليك قبل يديك ؛ قال الدارقطني: هذا مرسل ولا يثبت ، والأولى وجوب الترتيب. والله أعلم

الثامنة عشرة- إذا كان في الاشتغال بالوضوء فوات الوقت لم يتيمم عند أكثر العلماء ، ومالك يجوز التيمم في مثل ذلك ؛ لأن التيمم إنما جاء في الأصل لحفظ وقت الصلاة ، ولولا ذلك لوجب تأخير الصلاة إلى حين وجود الماء. احتج الجمهور بقوله تعالى: { فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا } وهذا واجد ، فقد عدم شرط صحة التيمم فلا يتيمم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت