فهرس الكتاب

الصفحة 2208 من 7446

وأغريت زيدا بكذا حتى غري به ؛ ومنه الغراء الذي يغري به للصوقه ؛ فالإغراء بالشيء الإلصاق به من جهة التسليط عليه. وأغريت الكلب أي أولعته بالصيد. { بَيْنَهُمْ } ظرف للعداوة. { وَالْبَغْضَاءَ } البغض. أشار بهذا إلى اليهود والنصارى لتقدم ذكرهما. عن السدي وقتادة: بعضهم لبعض عدو. وقيل: أشار إلى افتراق النصارى خاصة ؛ قاله الربيع بن أنس ، لأنهم أقرب مذكور ؛ وذلك أنهم افترقوا إلى اليعاقبة والنسطورية والملكانية ؛ أي كفر بعضهم بعضا. قال النحاس: ومن أحسن ما قيل في معنى { أَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ } أن الله عز وجل أمر بعداوة الكفار وإبغاضهم ، فكل فرقة مأمُورة بعداوة صاحبتها وإبغاضها لأنهم كفار. وقوله: { وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ } تهديد لهم ؛ أي سيلقون جزاء نقض الميثاق.

قوله تعالى: { يَا أَهْلَ الْكِتَابِ } الكتاب اسم جنس بمعنى الكتب ؛ فجميعهم مخاطبون. { قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا } محمد صلى الله عليه وسلم. { يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ } أي من كتبكم ؛ من الإيمان به ، ومن آية الرجم ، ومن قصة أصحاب السبت الذين مسخوا قردة ؛ فإنهم كانوا يخفونها. { وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ } أي يتركه ولا يبينه ، وإنما يبين ما فيه حجة على نبوته ، ودلالة على صدقه وشهادة برسالته ، ويترك ما لم يكن به حاجة إلى تبيينه. وقيل: { وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ } يعني يتجاوز عن كثير فلا يخبركم به. وذكر أن رجلا من أحبارهم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله فقال: يا هذا عفوت عنا ؟ فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبين ؛ وإنما أراد اليهودي أن يظهر مناقضة كلامه ، فلما لم يبين له رسول الله صلى الله عليه وسلم قام من عنده فذهب وقال لأصحابه: أرى أنه صادق فيما يقول: لأنه كان وجد في كتابه أنه لا يبين له ما سأله عنه. { قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ } أي ضياء ؛ قيل: الإسلام. وقيل: محمد عليه السلام ؛ عن الزجاج. { وَكِتَابٌ مُبِينٌ } أي القرآن ؛ فإنه يبين الأحكام ، وقد تقدم. { يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ } أي ما رضيه الله. { سُبُلَ السَّلامِ } طرق السلامة الموصلة إلى دار السلام المنزهة عن كل آفة ، والمؤمنة من كل مخافة ؛ وهي الجنة. وقال الحسن والسدي: { السَّلامِ } الله عز وجل ؛ فالمعنى دين الله - وهو الإسلام - كما قال: إِنَّ الدِّينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت