فهرس الكتاب

الصفحة 2207 من 7446

16- { يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ }

قوله تعالى: { وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ } أي في التوحيد والإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم ؛ إذ هو مكتوب في الإنجيل. { فَنَسُوا حَظًّا } وهو الإيمان بمحمد عليه الصلاة والسلام ؛ أي لم يعملوا بما أمروا به ، وجعلوا ذلك الهوى والتحريف سببا للكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم. ومعنى { أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ } هو كقولك: أخذت من زيد ثوبه ودرهمه ؛ قاله الأخفش. ورتبة { الَّذِينَ } أن تكون بعد { أَخَذْنَا } وقيل الميثاق ؛ فيكون التقدير: أخذنا من الذين قالوا إنا نصارى ميثاقهم ؛ لأنه في موضع المفعول الثاني لأخذنا. وتقديره عند الكوفيين ومن الذين قالوا إنا نصارى من أخذنا ميثاقه ؛ فالهاء والميم تعودان على {مِنَ} المحذوفة ، وعلى القول الأول تعودان على { الَّذِينَ } . ولا يجيز النحويون أخذنا ميثاقهم من الذين قالوا إنا نصارى ، ولا ألينها لبست من الثياب ؛ لئلا يتقدم مضمر على ظاهر. وفي قولهم: { إِنَّا نَصَارَى } ولم يقل من النصارى دليل على أنهم ابتدعوا النصرانية وتسموا بها ؛ روي معناه عن الحسن.

قوله تعالى: { فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ } أي هيجنا. وقيل: ألصقنا بهم ؛ مأخوذ من الغراء وهو ما يلصق الشيء بالشيء كالصمغ وشبهه. يقال: غري بالشيء يغرى غرا"بفتح الغين"مقصورا وغراء"بكسر الغين"ممدودا إذا أولع به كأنه التصق به. وحكى الرماني: الإغراء تسليط بعضهم على بعض. وقيل: الإغراء التحريش ، وأصله اللصوق ؛ يقال: غريت بالرجل غرا - مقصور وممدود مفتوح الأول - إذ لصقت به. وقال كثير.

إذا قيل مهلا قالت العين بالبكا ... غراء ومدتها حوافل نهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت