فهرس الكتاب

الصفحة 2233 من 7446

{يَبْحَثُ} معناه يفتش التراب بمنقاره ويثيره. ومن هذا سميت سورة {بَرَاءَةٌ} البحوث ؛ لأنها فتشت عن المنافقين ؛ ومن ذلك قول الشاعر:

إن الناس غطوني تغطيت عنهم ... وإن بحثوني كان فيهم مباحث

وفي المثل: لا تكن كالباحث على الشفرة ؛ قال الشاعر:

فكانت كعنز السوء قامت برجلها ... إلى مدية مدفونة تستثيرها

الثانية- بعث الله الغراب حكمة ؛ ليرى ابن آدم كيفية المواراة ، وهو معنى قوله تعالى: {ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ} ، فصار فعل الغراب في المواراة سنة باقية في الخلق ، فرضا على جميع الناس على الكفاية ، من فعله منهم سقط فرضه. عن الباقين. وأخص الناس به الأقربون الذين يلونه ، ثم الجيرة ، ثم سائر المسلمين. وأما الكفار فقد روى أبو داود عن على قال: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم إن عمك الشيخ الضال قد مات ؛ قال:"أذهب فوار أباك التراب ثم لا تحدثن شيئا حتى تأتيني"فذهبت فواريته وجئته فأمرني فاغتسلت ودعا لي.

الثالثة- ويستحب في القبر سعته وإحسانه ؛ لما رواه ابن ماجة عن هشام بن عامر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"احفروا وأوسعوا وأحسنوا"وروي عن الأدرع السلمي قال: جئت ليلة أحرس النبي صلى الله عليه وسلم ؛ فإذا رجل قراءته عالية ، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله: هذا مراء ؛ قال: فمات بالمدينة ففرغوا من جهازه فحملوا نعشه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ارفقوا به رفق الله به إنه كان يحب الله ورسوله". قال: وحضر حفرته فقال:"أوسعوا له وسع الله عليه"فقال بعض أصحابه: يا رسول الله لقد حزنت عليه ؟ فقال:"أجل إنه كان يحب الله ورسوله"؛ أخرجه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن زيد بن الحباب. عن موسى بن عبيدة عن سعيد بن أبي سعيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت