فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 7446

الآية: 21 {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}

قوله سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ} قال علقمة ومجاهد: كل آية أولها {يَا أَيُّهَا النَّاسُ} فإنما نزلت بمكة ، وكل آية أولها {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} فإنما نزلت بالمدينة. قلت: وهذا يرده أن هذه السورة والنساء مدنيتان وفيهما يا أيها الناس. وأما قولهما في {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} [النساء: 19] الآية فصحيح. وقال عروة بن الزبير: ما كان من حد أو فريضة فإنه نزل بالمدينة ، وما كان من ذكر الأمم والعذاب فإنه نزل بمكة. وهذا واضح.

و"يا"في قوله:"يا أيها"حرف نداء"أي"منادى مفرد مبني على الضم ، لأنه منادى في اللفظ ، و"ها"للتنبيه."الناس"مرفوع صفة لأي عند جماعة النحويين ، ما عدا المازني فإنه أجاز النصب قياسا على جوازه في: يا هذا الرجل. وقيل: ضمت"أي"كما ضم المقصود المفرد ، وجاؤوا بـ"ها"عوضا عن ياء أخرى ، وإنما لم يأتوا بياء لئلا ينقطع الكلام فجاؤوا بـ"ها"حتى يبقى الكلام متصلا. قال سيبويه: كأنك كررت"يا"مرتين وصار الاسم بينهما ، كما قالوا: ها هو ذا. وقيل لما تعذر عليهم الجمع بين حرفي تعريف أتوا في الصورة بمنادي مجرد عن حرف تعريف ، وأجروا عليه المعرف باللام المقصود بالنداء ، والتزموا رفعه ، لأنه المقصود بالنداء ، فجعلوا إعرابه بالحركة التي كان يستحقها لو باشرها النداء تنبيها على أنه المنادي ، فاعلمه.

واختلف من المراد بالناس هنا على قولين: أحدهما: الكفار الذي لم يعبدوه ، يدل عليه قوله: {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ} [البقرة: 23] الثاني: أنه عام في جميع الناس ، فيكون خطابه للمؤمنين باستدامة العبادة ، وللكافرين بابتدائها. وهذا حسن.

قوله تعالى: {اعْبُدُوا} أمر بالعبادة له. والعبادة هنا عبارة عن توحيده والتزام شرائع دينه. وأصل العبادة الخضوع والتذلل ، يقال: طريق معبدة إذا كانت موطوءة بالأقدام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت