فهرس الكتاب
قال طرفة:
وظيفا وظيفا فوق مَوْرٍ معبَّد
والعبادة: الطاعة. والتعبد: التنسك. وعبدت فلانا: اتخذته عبدا.
قوله تعالى: {الَّذِي خَلَقَكُمْ} خص تعالى خلقه لهم من بين سائر صفاته إذ كانت العرب مقرة بأن الله خلقها ، فذكر ذلك حجة عليهم وتقريعا لهم. وقيل: ليذكرهم بذلك نعمته عليهم. وفي أصل الخلق وجهان: أحدهما: التقدير ، يقال: خلقت الأديم للسقاء إذا قدرته قبل القطع ، قال الشاعر:
ولأنت تفري ما خلقت وبعـ
... ـض القوم يخلق ثم لا يفري
وقال الحجاج: ما خلقت إلا فريت ، ولا وعدت إلا وفيت. الثاني: الإنشاء والاختراع والإبداع ، قال الله تعالى: {وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا} [العنكبوت: 17] .
قوله تعالى: {وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} فيقال إذا ثبت عندهم خلقهم ثبت عندهم خلق غيرهم ، فالجواب: أنه إنما يجري الكلام على التنبيه والتذكير ليكون أبلغ في العظة ، فذكرهم من قبلهم ليعلموا أن الذي أمات من قبلهم وهو خلقهم يميتهم ، وليفكروا فيمن مضى قبلهم كيف كانوا ، وعلى أي الأمور مضوا من إهلاك من أهلك ، وليعلموا أنهم يبتلون كما ابتلوا. والله أعلم.
قوله تعالى: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} "لعل"متصلة باعبدوا لا بخلقكم ، لأن من ذرأه الله لجهنم لم يخلقه ليتقي. وهذا وما كان مثله فيما ورد في كلام الله تعالى من قوله: {لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} ، {لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} ، {لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} ، {لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} فيه ثلاث تأويلات.