فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 7446

وروي: أن أنهار الجنة ليست في أخاديد ، إنما تجري على سطح الجنة منضبطة بالقدرة حيث شاء أهلها. والوقف على"الأنهار"حسن وليس بتام ، لأن قوله: {كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ} من وصف الجنات. {رِزْقًا ً} مصدره ، وقد تقدم القول في الرزق. ومعنى {مِنْ قَبْلُ} يعني في الدنيا ، وفيه وجهان: أحدهما: أنهم قالوا هذا الذي وعدنا به في الدنيا. والثاني: هذا الذي رزقنا في الدنيا ، لأن لونها يشبه لون ثمار الدنيا ، فإذا أكلوا وجدوا طعمه غير ذلك وقيل:"من قبل"يعني في الجنة لأنهم يرزقون ثم يرزقون ، فإذا أتوا بطعام وثمار في أول النهار فأكلوا منها ، ثم أتوا منها في آخر النهار قالوا: هذا الذي رزقنا من قبل ، يعني أطعمنا في أول النهار ، لأن لونه يشبه ذلك ، فإذا أكلوا منها وجدوا لها طعما غير طعم الأول.

قوله: {وَأُتُوا} فعلوا من أتيت. وقرأه الجماعة بضم الهمزة والتاء. وقرأ هارون الأعور"وأتوا"بفتح الهمزة والتاء. فالضمير في القراءة الأولى لأهل الجنة ، وفي الثانية للخدام. {بِهِ مُتَشَابِهًا} حال من الضمير في"به"، أي يشبه بعضه بعضا في المنظر ويختلف في الطعم. قاله ابن عباس ومجاهد والحسن وغيرهم. وقال عكرمة: يشبه ثمر الدنيا ويباينه في جل الصفات. ابن عباس: هذا على وجه التعجب ، وليس في الدنيا شيء مما في الجنة سوى الأسماء ، فكأنهم تعجبوا لما رأوه من حسن الثمرة وعظم خلقها. وقال قتادة: خيارا لا رذل فيه ، كقوله تعالى: {كِتَابًا مُتَشَابِهًا} [الزمر: 23] وليس كثمار الدنيا التي لا تتشابه ، لأن فيها خيارا وغير خيار.

قوله: {وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ} ابتداء وخبر. وأزواج: جمع زوج. والمرأة: زوج الرجل. والرجل زوج المرأة. قال الأصمعي: ولا تكاد العرب تقول زوجة. وحكى الفراء أنه يقال: زوجة ، وأنشد الفرزدق:

وإن الذي يسعى ليفسد زوجتي ...

كساع إلى أسد الشرى يستبيلها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت