فهرس الكتاب

الصفحة 2413 من 7446

في حديثه: عجز حمار وحش فرده يقطر دما كأنه صيد في ذلك الوقت ؛ وقال مقسم في حديثه رجل حمار وحش. وقاله عطاء في حديثه: أهدى له عضد صيد فلم يقبله وقال:"إنا حرم"وقال طاوس في حديثه: عضدا من لحم صيد ؛ حدث به إسماعيل عن علي بن المديني ، عن يحيى بن سعيد عن ابن جريج ، عن الحسن بن مسلم ، عن طاوس ، عن ابن عباس ، إلا أن منهم من يجعله عن ابن عباس عن زيد بن أرقم. قال إسماعيل: سمعت سليمان بن حرب يتأول هذا الحديث على أنه صيد من أجله النبي صلى الله عليه وسلم ، ولولا ذلك لكان أكله جائزا ؛ قال سليمان: ومما يدل على أنه صيد من أجله النبي صلى الله عليه وسلم قولهم في الحديث: فرده يقطر دما كأنه في ذلك الوقت. قال إسماعيل: إنما تأول سليمان هذا الحديث لأنه يحتاج إلى تأويل ؛ فأما رواية مالك فلا تحتاج إلى التأويل ؛ لأن المحرم لا يجوز له أن يمسك صيدا حيا ولا يذكيه ؛ قال إسماعيل: وعلى تأويل سليمان بن حرب تكون الأحاديث المرفوعة كلها غير مختلفة فيها إن شاء الله تعالى.

الثامنة- إذا أحرم وبيده صيد أو في بيته عند أهله فقال مالك: إن كان في يده فعليه إرساله ، وإن كان في أهله فليس عليه إرساله. وهو قول أبي حنيفة وأحمد بن حنبل. وقال الشافعي في أحد قوليه: سواء كان في يده أو في بيته ليس عليه أن يرسله. وبه قال أبو ثور ، وروي عن مجاهد وعبدالله بن الحارث مثله وروي عن مالك. وقال ابن أبي ليلى والثوري والشافعي في القول الآخر: عليه أن يرسله ، سواء كان في بيته أو في يده فإن لم يرسله ضمن. وجه القول بإرساله قوله تعالى: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} وهذا عام في الملك والتصرف كله. ووجه القول بإمساكه: أنه معنى لا يمنع من ابتداء الإحرام فلا يمنع من استدامة ملكه ، أصله النكاح.

التاسعة- فإن صاده الحلال في الحل فأدخله الحرم جاز له التصرف فيه بكل نوع من ذبحه ، وأكل لحمه. وقال أبو حنيفة: لا يجوز. ودليلنا أنه معنى يفعل في الصيد فجاز في الحرم للحلال ، كالإمساك والشراء ولا خلاف فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت