فهرس الكتاب

الصفحة 2414 من 7446

العاشرة- إذا دل المحرم حِلًا على صيد فقتله الحلال اختلف فيه ، فقال مالك والشافعي وأبو ثور: لا شيء عليه ، وهو قول ابن الماجشون. وقال الكوفيون وأحمد وإسحاق وجماعة من الصحابة والتابعين: عليه الجزاء ؛ لأن المحرم التزم بإحرامه ترك التعرض ؛ فيضمن بالدلالة كالمودع إذا دل سارقا على سرقة.

الحادية عشرة- واختلفوا في المحرم إذا دل محرما آخر ؛ فذهب الكوفيون وأشهب من أصحابنا إلى أن على كله واحد منهما جزاء. وقال مالك والشافعي وأبو ثور: الجزاء على المحرم القاتل ؛ لقوله تعالى: {وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا} فعلق وجوب الجزاء بالقتل ، فدل على انتفائه بغيره ؛ ولأنه دال فلم يلزمه بدلالته غرم كما لو دل الحلال في الحرم على صيد في الحرم. وتعلق الكوفيون وأشهب بقوله عليه السلام في حديث أبي قتادة:"هل أشرتم أو أعنتم"؟ وهذا يدل على وجوب الجزاء. والأول أصح. والله أعلم.

الثانية عشرة- إذا كانت شجرة نابتة في الحل وفرعها في الحرم فأصيب ما عليه من الصيد ففيه الجزاء ؛ لأنه أخذ في الحرم وإن كان أصلها في الحرم وفرعها في الحل فاختلف علماؤنا فيما أخذ عليه على قولين: الجزاء نظرا إلى الأصل ، ونفيه نظرا إلى الفرع.

الثالثة عشرة- قوله تعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} تشديد وتنبيه عقب هذا التحليل والتحريم ، ثم ذكر بأمر الحشر والقيامة مبالغة في التحذير. والله أعلم.

97- {جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}

فيه خمس مسائل:

الأولى- قوله تعالى: {جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ} جعل هنا بمعنى خلق وقد تقدم. وقد سميت الكعبة كعبة لأنها مربعة وأكثر بيوت العرب مدورة وقيل: إنما سميت كعبة لنتوئها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت