فهرس الكتاب

الصفحة 2415 من 7446

وبروزها ، فكل ناتئ بارز كعب ، مستديرا كان أو غير مستدير. ومنه كعب القدم وكعوب القناة. وكعب ثدي المرأة إذا ظهر في صدرها. والبيت سمي بذلك لأنها ذات سقف وجدار ، وهي حقيقة البيتية وإن لم يكن بها ساكن. وسماه سبحانه حراما بتحريمه إياه ؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس"وقد تقدم أكثر هذا مستوفى والحمد لله.

الثانية- قوله تعالى: {قِيَامًا لِلنَّاسِ} أي صلاحا ومعاشا ، لأمن الناس بها ؛ وعلى هذا يكون {قِيَامًا} بمعنى يقومون بها. وقيل: {قِيَامًا} أي يقومون بشرائعها. وقرأ ابن عامر وعاصم {قِيَامًا} وهما من ذوات الواو فقلبت الواو ياء لكسرة ما قبلها. وقد قيل: {قوام} . قال العلماء: والحكمة في جعل الله تعالى هذه الأشياء قياما للناس ، أن الله سبحانه خلق الخلق على سليقة الآدمية من التحاسد والتنافس والتقاطع والتدابر ، والسلب والغارة والقتل والثأر ، فلم يكن بد في الحكمة الإلهية ، والمشيئة الأولية من كاف يدوم معه الحال ووازع يحمد معه المآل. قال الله تعالى: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً} فأمرهم الله سبحانه بالخلافة ، وجعله أمورهم إلى واحد يزعهم عن التنازع ، ويحملهم على التآلف من التقاطع ، ويرد الظالم عن المظلوم ، ويقرر كل يد على ما تستولي عليه. روى ابن القاسم قال حدثنا مالك أن عثمان بن عفان رضي الله عنه كان يقول: ما يزع الإمام أكثر مما يزع القرآن ؛ ذكره أبو عمر رحمه الله. وجور السلطان عاما واحدا أقل إذاية من كون الناس فوضى لحظة واحدة ؛ فأنشأ الله سبحانه الخليفة لهذه الفائدة ، لتجري على رأيه الأمور ، ويكف الله به عادية الجمهور ؛ فعظم الله سبحانه في قلوبهم البيت الحرام ، وأوقع في نفوسهم هيبته ، وعظم بينهم حرمته ، فكان من لجأ إليه معصوما به ، وكان من اضطهد محميا بالكون فيه. قال الله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ} . قال العلماء: فلما كان موضعا مخصوصا لا يدركه كل مظلوم ، ولا يناله كل خائف جعله الله الشهر الحرام ملجأ آخر هي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت