فهرس الكتاب

الصفحة 2423 من 7446

هل كان هذا بعد ؟ قالوا: لا ؛ قال: دعونا حتى يكون ، فإذا كان تجشمناها لكم. قال الدارمي: حدثنا عبدالله بن محمد بن أبي شيبة ، قال حدثنا ابن فضيل عن عطاء عن ابن عباس قال: ما رأيت قوما كانوا خيرا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ما سألوه إلا عن ثلاث عشرة مسألة حتى قبض ، كلهن في القرآن ؛ منهن {يَسْأَلونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ} ، {وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ} وشبهه ما كانوا يسألون إلا عما ينفعهم.

الرابعة- قال ابن عبدالبر: السؤال اليوم لا يخاف منه أن ينزل تحريم ولا تحليل من أجله ، فمن سأل مستفهما راغبا في العلم ونفي الجهل عن نفسه ، باحثا عن معنى يجب الوقوف في الديانة عليه ، فلا بأس به فشفاء العي السؤال ؛ ومن سأل متعنتا غير متفقه ولا متعلم فهو الذي لا يحل قليل سؤاله ولا كثيره ؛ قال ابن العربي: الذي ينبغي للعالم أن يشتغل به هو بسط الأدلة ، وإيضاح سبل النظر ، وتحصيل مقدمات الاجتهاد ، وإعداد الآلة المعينة على الاستمداد ؛ فإذا عرضت نازلة أتيت من بابها ، ونشدت في مظانها ، والله يفتح في صوابها.

الخامسة- قوله تعالى: {وَإِنْ تَسْأَلوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ} فيه غموض ، وذلك أن في أول الآية النهي عن السؤال ثم قال: {وَإِنْ تَسْأَلوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ} فأباحه لهم ؛ فقيل: المعنى وإن تسألوا عن غيرها فيما مست الحاجة إليه ، فحذف المضاف ، ولا يصح حمله على غير الحذف. قال الجرجاني: الكناية في {عنها} ترجع إلى أشياء أخر ؛ كقوله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ} يعني آدم ، ثم قال: {ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً} أي ابن آدم ؛ لأن آدم لم يجعل نطفة في قرار مكين ، لكن لما ذكر الإنسان وهو آدم دل على إنسان مثله ، وعرف ذلك بقرينة الحال ؛ فالمعنى وإن تسألوا عن أشياء حين ينزل القرآن من تحليل أو تحريم أو حكم ، أو مست حاجتكم إلى التفسير ، فإذا سألتم فحينئذ تبد لكم ؛ فقد أباح هذا النوع من السؤال: ومثاله أنه بين عدة المطلقة والمتوفى عنها زوجها والحامل ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت