فهرس الكتاب
ولم يجز ذكر عدة التي ليست بذات قرء ولا حامل ، فسألوا عنها فنزل {وَاللاَّئِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ} . فالنهي إذا في شيء لم يكن بهم حاجة إلى السؤال فيه ؛ فأما ما مست الحاجة إليه فلا.
السادسة- قوله تعالى: {عَفَا اللَّهُ عَنْهَا} أي عن المسألة التي سلفت منهم. وقيل: عن الأشياء التي سألوا عنها من أمور الجاهلية وما جرى مجراها. وقيل: العفو بمعنى الترك ؛ أي تركها ولم يعرف بها في حلال ولا حرام فهو معفو عنها فلا تبحثوا عنه فلعله إن ظهر لكم حكمه من ساءكم. وكان عبيد بن عمير يقول: إن الله أحل وحرم ، فما أحل فاستحلوه ، وما حرم فاجتنبوه ، وترك بين ذلك أشياء لم يحلها ولم يحرمها ، فذلك عفو من الله ، ثم يتلو هذه الآية. وخرج الدارقطني عن أبي ثعلبة الخشني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله تعالى فرض فرائض فلا تضيعوها وحرم حرمات فلا تنتهكوها وحدد حدودا فلا تعتدوها وسكت عن أشياء من غير نسيان فلا تبحثوا عنها"والكلام على هذا التقدير فيه تقديم وتأخير ؛ أي لا تسألوا عن أشياء عفا الله عنها إن تبد لكم تسؤكم ، أي أمسك عن ذكرها فلم يوجب فيها حكما. وقيل: ليس فيه تقديم ولا تأخير ؛ بل المعنى قد عفا الله عن مسألتكم التي سلفت وإن كرهها النبي صلى الله عليه وسلم ، فلا تعودوا لأمثالها. فقوله: {عَنْهَا} أي عن المسألة ، أو عن السؤالات كما ذكرناه.
السابعة- قوله تعالى: {قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ} أخبر تعالى أن قوما من قبلنا قد سألوا آيات مثلها ، فلما أعطوها وفرضت عليهم كفروا بها ، وقالوا: ليست من عند الله ؛ وذلك كسؤاله قوم صالح الناقة ، وأصحاب عيسى المائدة ؛ وهذا تحذير مما وقع فيه من سبق من الأمم. والله أعلم.
الثامنة- إن قال قائل: ما ذكرتم من كراهية السؤال والنهى عنه ، يعارضه قوله تعالى: {فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} فالجواب ؛ أن هذا الذي أمر الله به عباده