فهرس الكتاب

الصفحة 2436 من 7446

108- {ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ}

فيه سبع وعشرون مسألة:

الأولى- قال مكي رحمه الله: هذه الآية وما بعدها عند أهل المعاني من أشكل ما في القرآن إعرابا ومعنى وحكما ؛ قال ابن عطية: هذا كلام من لم يقع له الثلج في تفسيرها ؛ وذلك بين من كتابه رحمه الله.

قلت: ما ذكره مكي رحمه الله ذكره أبو جعفر النحاس قبله أيضا ، ولا أعلم خلافا أن هذه الآيات نزلت بسبب تميم الداري وعدي بن بداء. روى البخاري والدارقطني وغيرهما عن ابن عباس قال: كان تميم الداري وعدي بن بداء يختلفان إلى مكة ، فخرج معهما فتى من بني سهم فتوفي بأرض ليس بها مسلم ، فأوصى إليهما ؛ فدفعا تركته إلى أهله وحبسا جاما من فضة مخوصا بالذهب ، فاستحلفهما رسول الله صلى الله عليه وسلم"ما كتمتما ولا اطلعتما"ثم وجد الجام بمكة فقالوا: اشتريناه من عدي وتميم ، فجاء رجلان من ورثة السهمي فحلفا أن هذا الجام للسهمي ، ولشهادتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينا ؛ قال: فأخذوا الجام ؛ وفيهم نزلت هذه الآية. لفظ الدارقطني. وروى الترمذي عن تميم الداري في هذه الآية {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ} برئ منها الناس غيري وغير عدي بن بداء وكانا نصرانيين يختلفان إلى الشام قبل الإسلام ، فأتيا الشام بتجارتهما ، وقدم عليهما مولى لبني سهم يقال له: بديل بن أبي مريم بتجارة ، ومعه جام من فضة يريد به الملك ، وهو عُظْم تجارته ، فمرض فأوصى إليهما ، وأمرهما أن يبلغا ما ترك أهله ؛ قال تميم: فلما مات أخذنا ذلك الجام فبعناه بألف درهم ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت