فهرس الكتاب

الصفحة 2437 من 7446

اقتسمناها أنا وعدي بن بداء ، فلما قدمنا إلى أهله دفعنا إليهم ما كان معنا ، وفقدوا الجام فسألونا عنه فقلنا: ما ترك غير هذا ، وما دفع إلينا غيره ؛ قال تميم: فلما أسلمت بعد قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة تأثمت من ذلك ، فأتيت أهله وأخبرتهم الخبر ، وأديت إليهم خمسمائة درهم ، وأخبرتهم أن عند صاحبي مثلها ، فأتوا به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألهم البينة فلم يجدوا ، فأمرهم أن يستحلفوه بما يقطع به على أهل دينه ، فحلف فأنزل الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ} إلى قوله {بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ} فقام عمرو بن العاص ورجل آخر منهم فحلفا فنزعت الخمسمائة من يدي عدي بن بداء. قال أبو عيسى: هذا حديث غريب وليس إسناده بصحيح. وذكر الواقدي أن الآيات الثلاث نزلت في تيم وأخيه عدي ، وكانا نصرانيين ، وكان متجرهما إلى مكة ، فلما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة قدم ابن أبي مريم مولى عمرو بن العاص المدينة وهو يريد الشام تاجرا ، فخرج مع تميم وأخيه عدي ؛ وذكر الحديث. وذكر النقاش قال: نزلت في بديل بن أبي مريم مولى العاص بن وائل السهمي ؛ كان خرج مسافرا في البحر إلى أرض النجاشي ومعه رجلان نصرانيان أحدهما يسمى تميما وكان من لخم وعدي بن بداء ، فمات بديل وهم في السفينة فرمي به في البحر ، وكان كتب وصيته ثم جعلها في المتاع فقال: أبلغا هذا المتاع أهلي ، فلما مات بديل قبضا المال ، فأخذا منه ما أعجبهما فكان فيما أخذا إناء من فضة فيه ثلثمائة مثقال ، منقوشا مموها بالذهب ؛ وذكر الحديث. وذكره سنيد وقال: فلما قدموا الشام مرض بديله وكان مسلما ؛ الحديث.

الثانية- قوله تعالى: {شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ} ورد {شَهِدَ} في كتاب الله تعالى بأنواع مختلفة: منها قوله تعالى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} قيل: معناه أحضروا. ومنها {شَهِدَ} بمعنى قضى أي أعلم ؛ قاله أبو عبيدة كقوله تعالى: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} ومنها {شَهِدَ} بمعنى أقر ؛ كقوله تعالى: {وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ} ومنها {شَهِدَ} بمعنى حكم ؛ قال الله تعالى: {وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا} . ومنها {شَهِدَ} بمعنى حلف ؛ كما في اللعان. {و شَهِدَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت