فهرس الكتاب

الصفحة 2438 من 7446

بمعنى وصى ؛ كقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ} وقيل: معناه هنا الحضور للوصية ؛ يقال: شهدت وصية فلان أي حضرتها. وذهب الطبري إلى أن الشهادة بمعنى اليمين ؛ فيكون المعنى يمين ما بينكم أن يحلف اثنان ؛ واستدل على أن ذلك غير الشهادة التي تؤدى للمشهود له بأنه لا يعلم لله حكم يجب فيه على الشاهد يمين. واختار هذا القول القفال. وسميت اليمين شهادة ؛ لأنه يثبت بها الحكم كما يثبت بالشهادة. واختار ابن عطية أن الشهادة هنا هي الشهادة التي تحفظ فتؤدى ، وضعف كونها بمعنى الحضور واليمين.

الثالثة- قوله تعالى: {بَيْنِكُمْ} قيل: معناه ما بينكم فحذف {مَا} وأضيفت الشهادة إلى الظرف ، واستعمل اسم على الحقيقة ، وهو المسمى عند النحويين بالمفعول على السعة ؛ كما قال

يوما شهدناه سليمان وعامرا

أراد شهدنا فيه. وقال تعالى: {بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ} أي مكركم فيهما. وأنشد:

تصافح من لاقيت لي ذا عداوة ... صفاحا وعني بين عينك منزوي

أراد ما بين عينيك فحذف ؛ ومنه قوله تعالى: {قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ} أي ما بيني وبينك.

الرابعة- قوله تعالى: {إِذَا حَضَرَ} معناه إذا قارب الحضور ، وإلا فإذا حضر الموت لم يشهد ميت. وهذا كقوله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ} . وكقوله: {إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ} ومثله كثير. والعامل في {إِذَا} المصدر الذي هو {شَهَادَةً} .

الخامسة- قوله تعالى: {حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ} {حِينَ} ظرف زمان والعامل فيه {حَضَرَ} وقوله: {اثْنَانِ} يقتضي بمطلقه شخصين ، ويحتمل رجلين ، إلا أنه لما قال بعد ذلك: {ذَوَا عَدْلٍ} بين أنه أراد رجلين ؛ لأنه لفظ لا يصلح إلا للمذكر ، كما أن {ذَوَاتَا} لا يصلح إلا للمؤنث. وارتفع {اثْنَانِ} على أنه خبر المبتدأ الذي هو {شَهَادَةً}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت