فهرس الكتاب

الصفحة 2441 من 7446

ومعنى قوله: {وْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ} أي من غير القرابة والعشيرة ؛ قال النحاس: وهذا ينبني على معنى غامض في العربية ؛ وذلك أن معنى {آخَرَ} في العربية من جنس الأول ؛ تقول: مررت بكريم وكريم آخر ؛ فقوله {آخَرَ} يدل على أنه من جنس الأول ؛ ولا يجوز عند أهل العربية مررت بكريم وخسيس آخر ؛ ولا مررت برجل وحمار آخر ؛ فوجب من هذا أن يكون معنى قوله: {أوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ} أي عدلان ؛ والكفار لا يكونون عدولا فيصح على هذا قوله من قال {مِنْ غَيْرِكُمْ} من غير عشيرتكم من المسلمين. وهذا معنى حسن من جهة اللسان ؛ وقد يحتج به لمالك ومن قال بقوله ؛ لأن المعنى عندهم {مِنْ غَيْرِكُمْ} من غير قبيلتكم على أنه قد عورض هذا القول بأن في أول الآية {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} فخوطب الجماعة من المؤمنين.

السابعة- استدل أبو حنيفة بهذه الآية على جواز شهادة الكفار من أهل الذمة فيما بينهم ؛ قال: ومعنى {وْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ} أي من غير أهل دينكم ؛ فدل على جواز شهادة بعضهم على بعض ؛ فيقال له: أنت لا تقول بمقتضى هذه الآية ؛ لأنها نزلت في قبول شهادة أهل الذمة على المسلمين وأنت لا تقول بها فلا يصح احتجاجك بها. فإن قيل: هذه الآية دلت على جواز قبول شهادة أهل الذمة على المسلمين من طريق النطق ؛ ودلت على قبول شهادتهم على أهل الذمة من طريق التنبيه ؛ وذلك أنه إذا قبلت شهادتهم على المسلمين فلأن تقبل على أهله الذمة أولى ؛ ثم دل الدليل على بطلان شهادتهم على المسلمين ؛ فبقي شهادتهم على أهل الذمة على ما كان عليه ؛ وهذا ليس بشيء ؛ لأن قبول شهادة أهل الذمة على أهل الذمة فرع لقبول شهادتهم على المسلمين ؛ فإذا بطلت شهادتهم على المسلمين وهي الأصل فلأن تبطل شهادتهم على أهل الذمة وهي فرعها أحرى وأولى. والله أعلم.

الثامنة- قوله تعالى: {إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ} أي سافرتم ؛ وفي الكلام حذف تقديره إن أنتم ضربتم في الأرض {فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ} فأوصيتم إلى اثنين عدلين في ظنكم ؛ ودفعتم إليهما ما معكم من المال ؛ ثم متم وذهبا إلى ورثتكم بالتركة فارتابوا في أمرهما ؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت